تستضيف العاصمة الأميركية، التي أثقلتها العواصف الثلجية، هذا الأسبوع دبلوماسيين ومسؤولين أجانب من مختلف أنحاء العالم، في سلسلة من الفعاليات رفيعة المستوى، تحظى فيها إفريقيا، التي غالبًا ما يتم تجاهلها، بقدر وافر من الاهتمام.
وتنطلق الفعاليات اليوم مع بدء قمة حرية الأديان الدولية، على أنْ تُختتم يوم الأربعاء بيوم مخصص للمناصرة البرلمانية في تلة الكابيتول. ومن المقرر أن يلقي كلمات كل من المستشارة الروحية للرئيس دونالد ترامب، باولا وايت-كاين، والأسقف النيجيري ستيفن دامي مامزا من أبرشية يولا الكاثوليكية.
وتنعقد القمة في وقت تواصل فيه إدارة ترامب ممارسة ضغوط على إدارة الرئيس النيجيري بولا تينوبو لاتخاذ خطوات إضافية لحماية المسيحيين.
وعقب الضربات العسكرية الأميركية التي نُفذت في يوم عيد الميلاد، زارت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية، أليسون هوكر العاصمة النيجيرية أبوجا في 22 يناير/كانون الثاني، للمشاركة في الاجتماع الأول لمجموعة العمل الأميركية–النيجيرية، التي أُنشئت على خلفية تصنيف نيجيريا «دولة محل قلق خاص» بموجب قانون حرية الأديان الدولي (International Religious Freedom Act).
وقالت هوكر، عقب حادثة الاختطاف الجماعي لأكثر من 170 شخصًا من عدة كنائس في ولاية كادونا:
“يتعيّن على حكومة نيجيريا بذل المزيد من الجهود لحماية المسيحيين وضمان حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وأمان”.
ويتجه الاهتمام يوم الثلاثاء إلى معهد الولايات المتحدة للسلام (US Institute of Peace)، حيث من المقرر أن يعلن مستشار ترامب الأول للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس (Massad Boulos)، ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة، توم فليتشر (Tom Fletcher)، عن تعهدات تبرع جديدة لصالح السودان.
«يتعيّن على حكومة نيجيريا بذل المزيد من الجهود لحماية المسيحيين وحقهم في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وأمان».
ويهدف الحدث، بحسب المنظمين، إلى تحفيز مساهمات تمويلية جديدة للاستجابة الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة في السودان، لكنه أثار انتقادات بسبب ما وُصف بسوء التنظيم، خاصة بعد توجيه الدعوات رسميًا في 28 يناير/كانون الثاني.
وتساءل المسؤول الأميركي السابق المعني بالشأن الإفريقي كاميرون هدسون (Cameron Hudson) عبر منصة إكس (X):
«ماذا يتوقعون أن يحققوه بخمسة أيام فقط من الإشعار؟ مؤتمرات المانحين الحقيقية تحتاج إلى شهور من التحضير لتأمين تعهدات حقيقية».
وأخيرًا، تستضيف وزارة الخارجية الأميركية يوم الأربعاء الاجتماع الوزاري الأول حول المعادن الحيوية، في خطوة تهدف إلى مواجهة الهيمنة الصينية على الموارد.
ومن المتوقع أن يلقي كل من وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جيه دي فانس الكلمات الافتتاحية.
ورغم أن الاجتماع الوزاري لا يقتصر على إفريقيا، فمن المنتظر أن يشارك رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (Félix Tshisekedi)، إلى جانب وزير المناجم لويس واتوم كابامبا (Louis Watum Kabamba)، ورئيس شركة غيكامين (Gécamines) غي-روبير لوكاما (Guy-Robert Lukama).
كما دُعي تشيسيكيدي للمشاركة في الإفطار الوطني للصلاة هذا العام يوم الخميس، في حين يواجه غريمه اللدود الرئيس الرواندي بول كاغامي (Paul Kagame) انتقادات من الكونغرس وإدارة ترامب.
كما وُجهت دعوة إلى السيدة الأولى النيجيرية أولوريمي تينوبو (Oluremi Tinubu). ومن المتوقع أيضًا مشاركة وزراء من غينيا وكينيا وزامبيا.
وتُعد زامبيا مُصدّراُ واعدًا للنحاس والكوبالت بالنسبة للولايات المتحدة عبر ممر لوبيتو (Lobito Corridor) للسكك الحديدية المتجه إلى أنغولا. أما غينيا، فتستقطب اهتمام كل من الصين والولايات المتحدة مع بدء استغلال احتياطاتها الضخمة من خام الحديد. وتستضيف كينيا أحدث مكتب إقليمي لـ مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية (US International Development Finance Corporation – DFC)، برئاسة المديرة الإقليمية سلام ديميسي (Selam Demissi)، لتنضم بذلك إلى جنوب إفريقيا وكوت ديفوار.
وقال الرئيس التنفيذي الجديد لمؤسسة DFC، بن بلاك (Ben Black)، خلال إحاطة قدّمها الأسبوع الماضي لمجلس الشركات الخاص بإفريقيا (Corporate Council on Africa – CCA):
“لدينا مرونة موسّعة للاستثمار عالميًا، لا سيما في القطاعات ذات الأولوية مثل الطاقة والمعادن الحيوية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات”.
الصفقة الأميركية الجديدة مع إفريقيا
من المتوقع أن تكشف هذا الأسبوع تفاصيل جديدة حول المقاربة الأميركية الجديدة تجاه إفريقيا، والتي تركز على الأمن القومي والصفقات التجارية ذات الطابع التبادلي، في حين يتراجع الاهتمام بالمساعدات وتعزيز الديمقراطية.
وبعد مشاركته في تنصيب رئيس غينيا الحالي مامادي دومبويا (Mamadi Doumbouya)، الذي وصل إلى السلطة عبر انقلاب، تنقّل كبير المسؤولين في مكتب الشؤون الإفريقية بوزارة الخارجية الأميركية، نيكولاس تشيكر (Nicholas Checker)، إلى العاصمة المالية باماكو، الخاضعة لحكم عسكري، «لنقل احترام الولايات المتحدة لسيادة مالي ورغبتها في رسم مسار جديد للعلاقة الثنائية وتجاوز أخطاء السياسات السابقة»، وفق منشور لوزارة الخارجية في 30 يناير/كانون الثاني على منصة إكس.
وكتب تشيكر:
«تتطلع الولايات المتحدة إلى مناقشة الخطوات المقبلة لتعزيز التعاون الأميركي–المالي، والتشاور مع حكومات أخرى في المنطقة، بما في ذلك بوركينا فاسو والنيجر، بشأن المصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة».
وفي السياق ذاته، من المقرر أن يطلع الجنرال داغفين أندرسون (Dagvin Anderson) الصحافيين يوم الثلاثاء على حصيلة أول ستة أشهر له على رأس القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا (AFRICOM).
ويأتي هذا الإيجاز عقب زيارة قام بها نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو (Christopher Landau) إلى القرن الإفريقي، دشن خلالها أعمال توسعة بقيمة 70 مليون دولار لقاعدة ماندا باي (Manda Bay) العسكرية في كينيا.
وخلال محطة سابقة في أديس أبابا، التقى المسؤول الأميركي الثاني في وزارة الخارجية برئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف (Mahamoud Ali Youssouf)، وأعلن عن إنشاء مجموعة عمل استراتيجية للبنية التحتية والاستثمار بين الولايات المتحدة ومفوضية الاتحاد الإفريقي (US-AUC Strategic Infrastructure and Investment Working Group – SIWG)، «لتعزيز الشراكات الاقتصادية الأميركية–الإفريقية التي تخلق وظائف وازدهارًا وأمنًا اقتصاديًا في الولايات المتحدة وإفريقيا على حد سواء».
وفي الوقت نفسه، يستضيف مجلس الشركات الخاص بإفريقيا (CCA) يوم الأربعاء المديرة العامة الأولى لـ الوكالة الإفريقية للأدوية (African Medicines Agency)، ديليسي ميمي داركو (Delese Mimi Darko)، في اجتماع افتراضي بعنوان:
«تشغيل الوكالة الإفريقية للأدوية: الاستراتيجية، التمويل المستدام، وإشراك القطاع الصناعي».
وتأتي هذه الفعالية في وقت وقّعت فيه إدارة ترامب اتفاقيات شراكة صحية عالمية ثنائية تحت شعار «أميركا أولًا» مع 15 دولة إفريقية.
وأخيرًا، يُتوقع أن تستضيف غرفة التجارة الأميركية يوم الثلاثاء إحاطة مع السفير الأميركي الجديد لدى ناميبيا، جون جيوردانو (John Giordano).
ومع بروز ناميبيا بوصفها لاعبًا صاعدًا في قطاع النفط الإفريقي، كان جيوردانو قد التقى في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في هيوستن مع نائبة رئيس شركة شيفرون للاستكشاف، ليز شفارتسه (Liz Schwarze)، ومديرة شيفرون في ناميبيا، بياتريس بيانفينو (Beatrice Bienvenu)، قبيل تسلمه مهامه الدبلوماسية.
على تلة الكابيتول
بعد التوصل إلى اتفاق مع الديمقراطيين للبدء في كبح جماح وكالة الهجرة والجمارك الأميركية، يُتوقع أن يصوّت الكونغرس، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، هذا الأسبوع على حزمة تمويل حكومي تشمل تجديد قانون النمو والفرص في إفريقيا لمدة عام واحد.
ويعقد مجلس الشيوخ – لجنة العلاقات الخارجية يوم الثلاثاء جلسة استماع بعنوان:
«مكافحة الإرهاب في شمال إفريقيا: الفرص والتحديات».
ومن المقرر أن يدلي بشهاداتهم كل من:
روبرت بالادينو (Robert Palladino)، المسؤول الرفيع في مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية
المقدم جويل بوركرت (Joel Borkert)، نائب منسق البرامج والتنسيق العسكري في مكتب مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية
أما يوم الأربعاء، فيستضيف رئيسا لجنتي الشؤون الخارجية في مجلس النواب المعنيتين بإفريقيا ونصف الكرة الغربي، النائبان كريس سميث (Chris Smith) عن ولاية نيوجيرسي وماريا سالازار (Maria Salazar) عن فلوريدا، جلسة استماع مشتركة بعنوان:
«الدفاع عن حرية الدين حول العالم».
ومن المتوقع أن تسلط الجلسة الضوء على أوضاع دول من بينها نيجيريا والسودان وتنزانيا.
كما يُنتظر أن يدلي المستشار الرئيسي لوزارة الخارجية لشؤون حرية الدين العالمية، مارك ووكر (Mark Walker)، بشهادته إلى جانب:
السفير الأميركي الأسبق المتجول لحرية الدين الدولية، سام براونباك (Sam Brownback)
الرئيس السابق للجنة الأميركية لحرية الدين الدولية (USCIRF)، ستيفن شنيك (Stephen Schneck)
.
بيانات المنشور الاصلية
- الكاتب: جوليان بيكيت
- الناشر: The Africa Report
- تاريخ النشر: 02 فبراير 2026، 12:52 ظهرًا (غرينتش +1)
- مكان النشر: واشنطن العاصمة – الولايات المتحدة
اكتشاف المزيد من أفريكا تريند
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




























