ليس من الصعب اليوم أنْ يجد القارئ نفسه أمام صورة جديدة لإفريقيا في التقارير الاقتصادية والخطابات الاستثمارية. فالقارة التي كانت تُقرأ طويلًا من خلال أزماتها، باتت تُقدَّم كفضاءٍ سريع التحول؛ مُدنٌ تكبر على نحو مثير، واتصال رقمي يتمدد في الحياة اليومية، وخدمات مالية تصل إلى شرائح لم تكن المصارف التقليدية تبلغها.
وتكفي نظرة إلى بيانات البنك الدولي لنرى أنّ نسبة سكان المدن في إفريقيا جنوب الصحراء ارتفعت من نحو 38% عام 2015 إلى قرابة 43% في 2023؛ وهي زيادة لا تبدو رقماً مجرداً بقدر ما تعكس تحوّلًا واضحاً في الإيقاع الاجتماعي والاقتصادي للقارة.
وفي الوقت نفسه، تؤكد تقارير الجمعية العالمية لمشغلي الهواتف المحمولة (GSMA) أنّ منظومة الأموال المحمولة واصلت نموها القوي، وأنّ العالم تجاوز في 2024 نصف مليار مستخدم نشط شهريًا، فيما ظلت إفريقيا جنوب الصحراء المركز الأثقل لهذا النشاط والأكثر تأثيرًا في تشكيله.
إلا أنّ هذه الصورة الصاعدة، على ما فيها من وجاهة، لا تكفي وحدها لفهم ما يجري. فالتغَيُّر في المظهر لا يعني بالضرورة تغَيُّراً في البنية، واتساع المدن لا يساوي تلقائيّاً اتساع القاعدة الإنتاجية، كما أنّ سرعة التداول المالي، لا تعني بالضرورة قوة في التصنيع أو انعكاسا للقيمة المضافة.
ومن هنا يجيء السؤال الذي يلازم هذا المشهد كله، ألا وهو: هل تغيَّر الاقتصاد الإفريقي فعلًا في العقد الأخير، أم أنّ الذي تغيّر أساساً هو أدوات العيش والتداول والاتصال، بينما بقيت معضلة التحول الهيكلي معلقة بين الطموح والتعثر؟ سيحاول هذا المقال أنْ يقترب من هذا السؤال بهدوء، ليس بهدف هدم السردية الصاعدة، ولا للذوبان فيها؛ بل ليقرأها من الداخل؛ من النمو إلى التحضر، ومن التكنولوجيا المالية إلى القيود البنيوية، وصولًا إلى التعرف على ما تبدل فعلًا وما لم يبرح مكانه بعد.
نمو حاضر… لكنه دون إعادة تشكيل حقيقي
لا ينبغي التقليل منْ أهمية ما حققته دول إفريقيا جنوب الصحراء اقتصاديًا خلال السنوات الأخيرة. فرغم آثار الجائحة، وصدمة التضخم، واضطراب أسعار الغذاء والطاقة، واصلت اقتصادات عديدة في القارة تسجيل معدلات نمو معتبرة.
وفي هذا المضمار، تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أنّ نمو المنطقة بلغ 4.2% في 2024 ثم تسارع إلى 4.5% في 2025، قبل أن يواجه ضغوطًا جديدة في أفق 2026. وهذه الأرقام، في ظاهرها، تعطي انطباعًا بالمرونة والقدرة على التكيف. غير أنّ التمعن فيها يكشف أنّ هذا النمو، وإنْ كان حقيقيًا، لم يكن في معظمه من ذلك النوع الذي يعيد ترتيب الاقتصاد من الداخل، أو ينقله من الاعتماد على الخارج إلى بناء قوته الذاتية.
والحقيقة أنّ القارة الإفريقية لا تتحرك اقتصاديًا بإيقاع واحد. فنيجيريا، مثلًا، تكشف بوضوح كيف يظل النمو مرهوناً بتقلبات النفط؛ إذْ ينتعش عندما تتحسن الأسعار وتظهر هشاشته كلما انخفضت. وأنغولا بدورها تقدم صورة قريبة من هذا النمط؛ حيث لا يزال المورد الواحد يلقي بظله على المجال الاقتصادي كله.
وفي المقابل، تقدم رواندا مثالًا آخر كثيرًا ما يُستدعى للدلالة على محاولة بناء اقتصاد أكثر انتظاماً وتنويعاً، قائم على الخدمات والإدارة والانفتاح التقني. إلّا أنّ اختلاف النماذج لا يغيّر كثيرًا من الخلاصة العامة؛ فحين يكون النمو معتمداً بدرجة كبيرة على السلع الأولية، أو على ظروف التمويل الخارجي، أو على الاستهلاك والخدمات أكثر من اعتماده على الصناعة والإنتاجية، فإنه يبقى نمواً قائماً؛ لكنه لا يؤسس وحده لتحول اقتصادي مكتمل.
ولهذا تبدو العبارة الأدق هي: أنّ كثير من دول القارة نَمَتْ، نعم؛ لكنها لم تُعِد بعد بناء قاعدتها الإنتاجية على النحو الذي يجعل هذا النمو أكثر رسوخاً، وأقل تعرضاً للمفاجآت.
ويؤكد البنك الدولي على أنّ حصة الصناعة التحويلية من الناتج المحلي الإجمالي ظلت منخفضة في كثير من الاقتصادات الإفريقية، وهو ما يفسر لماذا يبدو النمو في أحيان كثيرة أوسع من أن يكون ضعيفاً؛ لكنه أضيق من أنْ يكون مُحوِّلًا.
المدن تكبر… لكن ليس كل اتساع عمران نهضة
ومن الاقتصاد الكلي إلى المجال العمراني، تتجلى أمامنا ظاهرة أخرى لا تقل أهمية عن ما سبق، ألا وهي: التحضر المتسارع. فدولنا اليوم لا تتبدل في جداول النمو فحسب؛ بل في خرائطها الحضرية أيضاً. فالمدينة الإفريقية لم تِعُد مجرد مركز إداري، أو سوق محلية المسرح اليومي لتحولات العمل، والاستهلاك، والاتصال، والهجرة الداخلية، وصعود الطبقات الوسطى الهشة في آن واحد.
ليست المدينة الإفريقية فقيرة في الحركة؛ بل في التحول؛ أيْ في قدرتها على تحويل الزخم السكاني واليومي إلى قاعدة اقتصادية منظمة ترفع الإنتاجية وتخلق قيمة مضافة متصاعدة.
ومع ذلك، فإنّ التحضر الإفريقي لا يمكن قراءته بعيون التجربة الآسيوية أو الأوروبية قراءة آلية؛ لأنّ المدن هنا كثيرًا ما تتوسع قبل أنْ تكتمل شروطها الاقتصادية. إذْ كانت سبقت الكتلة السكانية غالباً الكتلة الإنتاجية، وتتسع الأحياء قبل أنْ تتسع معها الصناعة، وتتقدّم الحاجة إلى السكن والخدمات على قدرة المؤسسات على التنظيم والاستيعاب.
ولهذا، لا يبدو مستغرباً أنْ تظل الأحياء غير الرسمية جزءاً كبيراً من المشهد الحضري في القارة. ووفق بيانات البنك الدولي المستندة إلى قاعدة بيانات موئل الأمم المتحدة، فإنّ نسبة سكان المدن الذين يعيشون في أحياء فقيرة، أو مستوطنات غير رسمية، ظلت مرتفعة في إفريقيا جنوب الصحراء، بما يقارب نصف السكان الحضريين في السنوات الأخيرة المتاحة.
وهذه ليست مجرد دلالة عمرانية فحسب؛ بل علامة اقتصادية أيضاً. فالمدينة التي تتوسع دون بنية كافية، ودون نقل منظم، ودون كهرباء موثوقة، ودون سوق عمل رسمي قادرة على الامتصاص، تتحول إلى مكان نابض بالحركة؛ لكنه محدود العائد من حيث الإنتاجية.
ويمكن لمن يتأمل حال مدينة لاغوس (نيجيريا) أنْ يرى هذه المفارقة بوضوح؛ حيث مدينة تنبض بالتجارة والمال والخدمات والابتكار؛ لكنها في الوقت نفسه ترزح تحت ازدحام خانق، وضغط هائل على السكن والبنية التحتية، واتساع للقطاع غير الرسمي.
وكذلك مدينة نيروبي (كينيا)، التي تُقدَّم كثيراً كإحدى عواصم الابتكار في شرق إفريقيا، تحمل في داخلها وجهين متجاورين غير متجانسين، هما: فضاء رقمي نشط، ومناطق حضرية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة المنظمة. هنا لا يكون التحضر ادّعاءً كاذباً؛ لكنه يكون ناقصاً؛ لأنه يراكم السكان أسرع مما يراكم القدرة الإنتاجية.
ويزداد المعنى وضوحاً عندما ننظر إلى سوق العمل؛ فبحسب منظمة العمل الدولية، ظل أكثر من ثمانية من كل عشرة عاملين في إفريقيا ضمن العمل غير الرسمي في 2023. وهذا الرقم لا يعني ضعف الحماية الاجتماعية أو هشاشة الأجور فحسب؛ بل يعني أيضاً أنّ جزءًا كبيرًا من الحيوية الاقتصادية للمدن الإفريقية يجري خارج البنية المؤسسية القادرة على تحويل النشاط إلى تراكم رأسمالي وإنتاجية قابلة للقياس والاتساع.
وبعبارة أخرى، ليست المدينة الإفريقية فقيرة في الحركة؛ بل في التحول؛ أيْ في قدرتها على تحويل الزخم السكاني واليومي إلى قاعدة اقتصادية منظمة ترفع الإنتاجية وتخلق قيمة مضافة متصاعدة.

إفريقيا الرقمية والتكنولوجيا المالية
إذا كانت المدينة هي الواجهة المادية للتحول، فإنّ التكنولوجيا المالية (FinTech) تُعَدُّ وجهه الأكثر حداثة ومرونة. ذلك أنّ القارة، بخلاف كثير من مناطق العالم، لم تدخل الرقمنة المالية من بوابة البنوك التقليدية أولًا؛ بل منْ بوابة الهاتف المحمول والحاجة اليومية.
ولهذا، اكتسب هذا التحول معنى اجتماعيّاً خاصّاً؛ لأنه لم يكن ترفًا تقنيّا بقدر ما كان استجابة مباشرة لفراغ مؤسسي طويل. فحين يستطيع بائع صغير في نيروبي أو كيسومو أنْ يتلقى مدفوعاته عبر الهاتف، أو ترسل عاملة في السوق مالًا إلى أسرتها في القرية خلال ثوان فقط، فإننا لا نتحدث عن خدمة مالية وحدها؛ بل عنْ إعادة تعريف لماهية الوصول إلى المال نفسه.
ومنْ هنا جاءت رمزية تجربة إم-بيسا (M-PESA) في كينيا، التي تحولت إلى أيقونة إفريقية في هذا المجال. لكن الأهم من المثال ذاته هو ما يكشفه عن المسار العام، فإفريقيا جنوب الصحراء بقيت المحرك الرئيس لمنظومة الأموال المحمولة عالميّاً، في وقت تجاوزت فيه قيمة المعاملات السنوية عالميًا 1.4 تريليون دولار في 2024 قبل أنْ تواصل الصعود لاحقًا.
كما أنّ قطاع الشركات الناشئة الإفريقية، على الرغم من فترات التباطؤ، استطاع أنْ يجذب في 2022 نحو 6.5 مليار دولار من التمويل، مع احتفاظ التكنولوجيا المالية بموقع الصدارة بين القطاعات المستفيدة. هذه كلها مؤشرات تؤكد أنّ القارة لم تعد مجرد متلقٍ للتقنيات؛ بل أصبحتْ حاضنة لبعض أكثر استخداماتها حيوية وابتكارًا.
إلا أنّ قوة هذا التحول لا ينبغي أن تحجب حدوده، فالتكنولوجيا المالية، في جوهرها الإفريقي الراهن، أبدعتْ في تسهيل التداول أكثر مما أبدعت في إعادة بناء الإنتاج. لقد قلّصت تكاليف التحويل، ووسعت الشمول المالي، وسهلت الدفع والادخار الصغير؛ لكنْ أثرها في تمويل الصناعة والزراعة التحويلية والمشروعات الإنتاجية طويلة الأجل ما زال محدودًا.
ومن هنا تبدو المفارقة واضحة ومثيرة، ألا وهي: أنّ المال يتحرك بشكل سريع؛ لكن الاقتصاد الحقيقي لا يتحرك بالسرعة نفسها. إذْ يستطيع الهاتف أنْ يحل محل الفرع البنكي؛ لكنه لا يحل محل الطريق، ولا محل المصنع، ولا محل شبكة كهرباء مستقرة، ولا محل بيئة تمويل طويلة النفس.
وهكذا فإنّ التكنولوجيا المالية، على أهميتها البالغة، قد تكون حتى الآن ثورة في التيسير والربط والتداول، وليست ثورة مكتملة في الهيكلة والإنتاج. وهي لذلك تشبه جسراً بالغ الذكاء؛ لكنه ما زال يحتاج إلى ضفتين أقوى مما هما عليه الآن.

القيود البنيوية والفرق بين الزخم والتحول
وعند هذه النقطة بالذات، يدخل النقاش إلى طبقته الأعمق والأعقد. فليس العائق في كثير من دولنا الإفريقية اليوم هو غياب الحركة؛ بل غياب ما يكفي من البنية التي تجعل الحركة تراكماً. فالقارة، رغم اتساعها الحضري والرقمي، لا تزال تصطدم في كل منعطف تقريباً بسقف بنيوي ثقيل.
وفي هذا الصدد، تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أنّ نحو 600 مليون شخص في إفريقيا ما زالوا يعيشون من دون كهرباء، وأنّ التقدم في كهربة القارة لم يواكب النمو السكاني بالسرعة المطلوبة. وهذا الرقم، مهما تكرر، لا يفقد وقعه وواقعيته؛ لأنه ليس مجرد معطى خدمي؛ بل مفتاح لقراءة كثير من مواطن التعثر الاقتصادي.
فالكهرباء ليست خدمة منزلية فحسب؛ بل هي شرط لكل ما يقال عن الصناعة، والتبريد، والتخزين، والخدمات الحديثة، وسلاسل القيمة، والقدرة التنافسية.
ثم تأتي اللوجستيات والنقل لتضيف طبقة أخرى من الصعوبة، فالأسواق الإفريقية، على اتساعها النظري، ليست دائمًا قريبة من بعضها في الكلفة والوقت والفعالية. وربما لهذا السبب ظل حجم التجارة البينية الإفريقية محدودًا، عند نحو 15% من إجمالي التجارة الإفريقية وفق تقديرات مؤسسات إفريقية ودولية، رغم ما حملته منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية من وعود كبيرة. والمقصود هنا ليس التقليل من أهمية الاتفاقية؛ بل التنبيه إلى أنّ الاتفاقات، مهما كانت استراتيجية، لا تكفي وحدها إذا لم تواكبها طرق وموانئ ومخازن وأنظمة جمركية وسلاسل نقل موثوقة. إنّ السوق الإفريقية، من هذه الزاوية، موجودة سياسيّا أكثر مما هي مكتملة اقتصاديّا.
وإلى جانب الطاقة والنقل، يبرز الدَّين العام وارتفاع كلفة التمويل كقيدين لا يقلان أهمية وأثراً عن ما سبق. فالحكومات المثقلة بالمديونية تملك حيزًا أضيق للاستثمار في البنية الأساسية، والقطاع الخاص العامل في بيئة فائدة مرتفعة ومخاطر سيادية لا يجد دائمًا الشروط الملائمة لبناء مشاريع إنتاجية طويلة الأمد. وهنا يتضح المعنى الجوهري للفجوة القائمة، وهي: إفريقيا ليست فقيرة في المبادرات، ولا في الأسواق، ولا في الطاقة البشرية؛ لكنها ما زالت تدفع ثمن ضُعف “الوسائط الصلبة” التي تُحوّل الإمكان إلى بنية، والحركة إلى إنتاج، والتوسع إلى رسوخ وديناميكية مستمرة.
ما الذي تغيّر فعلًا؟
بعد هذا المسار كله، يصبح من الممكن النظر إلى الصورة الكبرى بهدوء وتريُّث. في الواقع، لقد تغيّر الكثير في إفريقيا خلال العقد الأخير، وليس من الإنصاف إنكار ذلك. فالمدن اتسعتْ، والاتصال الرقمي تعمق وانتشر، والأدوات المالية صارت أقرب إلى الناس، والاقتصاد الخدمي اكتسب حيوية أكبر، والخيال الاقتصادي نفسه تبدّل. فأصبح من الممكن الحديث عنْ أسواق رقمية، وعن شركات ناشئة، وعن فرص في الابتكار، ليس كونها استثناءات متناثرة؛ ولكنْ كونها جزءاً من المشهد العام.
لكن الذي لم يتغير بالقدر نفسه، هو ما يقع تحت السطح، مثل: بنية الإنتاج، ووزن الصناعة، وكفاءة النقل، وموثوقية الطاقة، وعمق الأسواق المالية، والقدرة على تحويل الكثافة السكانية إلى إنتاجية مرتفعة.
ولهذا فإنّ العبارة الأقرب إلى الدقة ليست أنّ إفريقيا فشلتْ، ولا أنها نجحتْ نجاحاً مكتملًا؛ بل إنها عبَرَتْ بالفعل من اقتصاد محدود الاتصال إلى اقتصاد أوسع اتصالًا، وأكثر دينامية في الخدمات؛ لكنها لم تَعْبُر بَعْدُ بالدرجة نفسها إلى اقتصاد مرتفع الإنتاجية. لقد تغيّر الإيقاع، وتبدلت الأدوات، واتسعت الإمكانات؛ أمّا الحسم الهيكلي فما يزال عملًا جارياً، لا نتيجة منجزة.
الخلاصة
منذ البداية، كان السؤال المطروح بسيط الصياغة، عميق الدلالة، ألا وهو: هل تغيّر الاقتصاد الإفريقي فعلًا؟ والآن، بعد المرور عبر النمو والتحضر والتكنولوجيا المالية والقيود البنيوية، تبدو الإجابة أكثر تركيباً من بساطة السؤال، وأقل ميلًا إلى الأحكام السريعة.
نعم، إفريقيا تتغير؛ بل وتتغير على نحو لا يخفى على من ينظر في خرائطها الحضرية، أو في أنماطها المالية، أو في لغتها الاقتصادية الجديدة. غير أنّ هذا التغير، على أهميته، لم يبلغ بعد الدرجة التي تجعل منه تحولًا إنتاجيّاً مكتمل الأركان. ولعل جوهر المسألة كلّه يكمن في المسافة بين الاتساع والرسوخ، وبين الزخم والبنية، وبين القدرة على الوصول والقدرة على الإنتاج.
فهل تستطيع دول القارة أن تُخرج مدنها من ضغط الاكتظاظ إلى أفق الإنتاجية؟ وهل يمكن للتكنولوجيا المالية أنْ تنتقل من تسهيل المعاملات إلى تمويل التحول الصناعي والزراعي؟ وهل يصبح التكامل القاري يومًا حقيقة اقتصادية يومية، وليس مجرد مشروع واعد في النصوص والقمم؟
ثم ما الذي تحتاجه إفريقيا أكثر في عقدها الزمني المقبل: هل هو رأس مال أكبر، أم مؤسسات أصلب، أم تصور أوضح لمعنى التحول نفسه؟
هذه أسئلة لا تنتقص من من قيمة الذي تحقق؛ لكنها تضعه في موضعه الصحيح، ليكون بداية معتبرة وليس نهاية مطمئنة.
اكتشاف المزيد من أفريكا تريند
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




























