تُشبه كرة القدم في إفريقيا مرآةً عالية الدقّة؛ حيث لا تعكس ما نريده عن أنفسنا فحسب؛ ولكنْ تفضح أيضا ما نؤجّل الاعتراف به لبعضنا البعض. ولعلّ كأس أمم إفريقيا هي أكثر هذه المرايا صراحة؛ فقد أصبحتْ ساحة هوية بقدر ما هي ساحة نتيجة.
لذلك، عندما يتحوّل نهائي بطولة قارية إلى لحظة شدٍّ وجذبٍ وتوترٍ يتجاوز المستطيل الأخضر، فإنّ السؤال الأهم لا يبحث عن منْ أخطأ؟ بل عن ماذا كُشف فينا كأفارقة؟
إنّ نهائي السنغال والمغرب، بكل ما حمله منْ أحداث تحكيمية مثيرة للجدل، وتوترات على خط التماس وخلف المرمى، وانفعالات جماهيرية وأمنية، قدّم مشهداً محمّلاً بتراكماتٍ لمعنى الهوية الإفريقية حين تُختبر تحت ضغط المنافسة العالية.
فبين هدف سنغالي أُلغي، وركلة جزاء مُنحت للمغرب بعد مراجعة الفيديو (VAR)، وانسحاب مؤقت احتجاجاً قبل العودة، ثم إهدار ركلة الجزاء، وصولا إلى هدف الحسم في الوقت الإضافي، تراكمتْ طبقات من الإحساس بالغبن والشك والرمزيات المتبادلة.
وعليه، ينطلق هذا المقال من فرضية مفادها: أنّ الهوية الإفريقية ليست معنى متفقاً عليه داخل القارة بالقدر الذي نتصوّره نحن، وأنها كثيراً ما تُستدعى كشعار جامع في مواجهة الخارج، ثم تتفكك أو تتلاشى سريعاً داخل البيت الإفريقي عند لحظة تنافس حادّة، أو احتكاك لحظي عابر.
ومن هنا، لا يُقرأ هذا النهائي بوصفه حدثًا رياضيّا معزولا عن سياقات الهوية والوحدة الإفريقية؛ بل بوصفه نافذة على ما يمكن تسميته باقتصاد رمزي (Symbolic Economy)، وهو مفهوم سوسيولوجي–ثقافي يشير إلى منظومة إنتاج وتداول وتوزيع المعاني والرموز والقيم والاعترافات داخل المجتمع. وفي هذا الإطار، تصبح النظرات الفوقية المتبادلة، واستحقاقات الانتماء المتنازَع عليها، والخطاب الإعلامي المُنمّط، عناصر فاعلة في هذا الاقتصاد غير المرئي.
ولفهم هذه المعاني بشكل أوضح، سيناقش هذا المقال ثلاثة محاور ريسة، وهي:
- كيف صَنعتْ كرة القدم حلم الهوية الإفريقية ثم اصطدمتْ بحدوده؟
- وكيف تحوّل النهائي إلى مسرح انكشاف للصور المتبادلة بين شمال القارة ومنطقة جنوب الصحراء؟
- ثم كيف يضاعف الإعلام، الدولي والقاري هذه الشروخات عبر لغة تختزل القارة وتشوّه تعقيدها؟
ولكي يستقيم النقاش في هذا المقال، لا بدّ من توضيح المقصود بـ “الهوية الإفريقية” ابتداءً. فالهوية، في معناها التحليلي هنا، ليست معطًى جوهريّاً ثابتاً، وليس انتماءً طبيعيّاً مكتملا؛ ولكنّه بناءٌ تاريخي–رمزي يتشكّل عبر الزمن من تفاعل الإنسان مع ثقافته، وتجربته الجماعية، وسياقات السلطة والاعتراف التي تحيط به.
وانطلاقًا من هذا الفهم، تُعرَّف الهوية الإفريقية كإطارٍ حضاريّ–تاريخيّ جامعٍ يضمّ تعددية واسعة من الهويات المحلية واللغوية والدينية داخل القارة، تشكّل عبر مسار طويل قبل فترة الاستعمار وأثنائه، وفي فترة المقاومة والتحرر، وما صاحبه من سعي دائم لإعادة تعريف الذات الإفريقية داخل النظام العالمي.
وبطبيعة الحال، لا تُلغي هذه الهوية التنوّع ولا تُنكره، ولا تقوم على نفي الاختلاف أو صهره؛ لكنها تصبح إشكالية حين تُستدعى خارج سياقها الجامع، أو تُحمَّل أكثر مما تحتمل، فتتحوّل من أفق للاعتراف المشترك إلى أداة تعبئة أو تأجيج صراع.
ومن هذا المنظور، لا يُفهم ما جرى في نهائي كأس أمم إفريقيا كواقعة رياضية عابرة أو تصرفات طائشة؛ بل كلحظة مبيّنة لكيفية استدعاء الهوية الإفريقية وإدارتها حين تُزَجّ في صميم التنافس، تحت ضغط الانفعال، وغياب الضبط المؤسسي، وتراكم توترات غير محسومة في الوعي القاري.
حين تصنع كرة القدم حلم الهوية الإفريقية ثم تختبره
الهوية في كرة القدم لا تُبنى بالهتاف وحده؛ بل بما يُسمح له أنْ يكون طبيعيّا في المخيال العام. فمن الناحية التاريخية، كانت المنافسات الإفريقية، وخاصة كأس الأمم، مسرحاً لبناء سردية قارية تتحدى التهميش العالمي. غير أنّ هذه السردية، حين لا تُدعَّم بمصالحة داخلية عميقة حول معنى الانتماء، تظل قابلة للانكسار عند أول احتكاك رمزي كبير.
ففي دولنا الإفريقية، تتراكب الهويات (Layered Identities) المختلفة، مثل: الهوية الوطنية، والإثنية، واللغوية، والدينية، فضلا عن هويات متوسطية وصحراوية، وعروبية وأمازيغية وإفريقية جنوب-صحراوية، وغيرها. هذا التعدد لا يمثل أزمة في حدّ ذاته؛ ولكنْ تكمن الأزمة في إدارة هذا التنوع بخطاب تبسيطي يصوّر القارة ككتلة واحدة عند الحاجة للزينة الخطابية، ثم يعيد إنتاج الفواصل حين تتعارض المصالح أو الرموز.
فالمفارقة، أنّ بطولة كأس الأمم الإفريقية أصبحت ْتُنتج خطابين متوازيين، هما: خطاب وحدة قارية في الشعارات، وخطاب منافسة قارية في الغرائز. وعند لحظة الذروة التنافسية، (نهائي، تحكيم مثير للجدل، ضغط تاريخي)، يتقدم خطاب الغرائز على خطاب الشعارات. وهكذا يتحول خلاف على قرار حكم إلى أزمة كرامة، وتتحول لقطة صغيرة إلى رمز يُستدعى فيه تاريخ طويل من سوء الفهم المتبادل.
والأهم أنّ الأزمة لا تبدأ من الملعب غالباً؛ بل تُستدعى إليه. فالملعب يضغط على المعاني ويكثّفها؛ إذْ يختصر السياسة في تسعين دقيقة، والهوية في قميص لاعب، والاعتراف في صافرة حَكم. لذلك لا ينبغي أنْ نسأل لماذا اشتعلت المشاعر؛ بل لماذا كانت المواد القابلة للاشتعال جاهزة أصلا.
نهائي السنغال والمغرب والانتماء الإفريقي
في مسار المباراة النهائية، بدا الحسم تحكيميّا بقدر ما اتّخذ طابعًا كرويًا طبيعيّا؛ حيث أُلغي هدف سنغالي، ثم مُنِحتْ ركلة جزاء للمغرب بعد العودة للفيديو، ثم انسحاب احتجاجي مؤقت قبل العودة، ثم إهدار ركلة الجزاء، ثم هدف الحسم في الوقت الإضافي. هذا التسلسل لم يصنع جدلا تحكيميّاً فحسب؛ بل هيّأ سياقا نفسيّا لتفريغ ما هو أقدم من التحكيم نفسه، وأعمق من الشعارات المرفوعة.
وفي خضمّ هذا المناخ المشحون، جاءتْ واقعة المنشفة خلف مرمى السنغال؛ حيث تحوّلت منشفة الحارس إدوارد ميندي، التي يستخدمها لتجفيف وجهه ويديه، إلى محور شدٍّ وجذبٍ غير مبرّر. فخلال هذه اللقطة، تعرّض الحارس الاحتياطي للسنغال للدفع والسقوط أثناء محاولته حمايتها، في مشهد شارك فيه اللاعب المغربي أشرف حكيمي نفسه، رغم اعتذاره اللاحق، إلى جانب عدد من أفراد الطاقم التنظيمي وحراس الكرات، وجميعهم من الجانب المغربي.
ومع ذلك، لم يسعَ المنتخب السنغالي أو محيطه إلى المطالبة بمساءلة قانونية أو تحويل الواقعة إلى قضية خارج إطارها الرياضي. وقد بدتْ هذه الحادثة، على محدوديتها، علامةً فاضحة عن آلية أعمق من الحدث الرياضي.
فعندما يغيب الحدّ الأدنى من الثقة، تتحوّل الرموز الهامشية إلى أدوات صراع، وتخضع طريقة تضخيمها أو تجاوزها لمنطق الانتماء وليس لمعيار واحد متّسق. ولا تكمن أهمية هذه اللقطة في ذاتها؛ بل فيما تكشفه عن سرعة تحوّل التفاصيل الصغيرة إلى شحنات رمزية عندما يُحمَّل الخصم بدلالات تتجاوز كونه منافسا رياضيّا.
وبعد المباراة، برز في العالم الرقمي نمط مقلق من انتقائية المساءلة. فقد تحولت إساءة منسوبة إلى أحد المشجعين السنغاليين تجاه عنصر أمن إلى مادة لتتبّع الهوية والمطالبة بالمقاضاة، في الوقت الذي جرى فيه التهوين، عند قطاعات أخرى، من مشاهد إساءة ميدانية لحارس مرمى السنغال وزميله أثناء الواقعة نفسها، أو التعامل معها بوصفها حرب أعصاب مقبولة.
هنا يجب أنْ يكون الموقف صريحاً بلا مواربة، أيّ إساءة أو اعتداء، لفظيّا كان أو جسديّاً، مرفوض أخلاقيّا وقانونيا وشرعاً، أيّاً كان مرتكبه ومهما كانت هويته.
لكن الخطر الحقيقي لا يكمن في مبدأ المساءلة ذاته؛ بل في تحوّلها إلى أداة انتقاء هوياتي، نُضخّم إساءة حين تخدم سرديتنا، ونتغاضى عنْ أخرى حين تُحرج جماعتنا. عند هذه النقطة، تغادر العدالة موقعها كمبدأ، وتتحول إلى راية في معركة اعتراف مزيف.
هذا الانزلاق المفاهيمي يجد تُربته في بنية هشة من حيث التشبع بالقيم المعلنة والأخلاق المنشودة، فهناك نظرة فوقية من بعض قاطني شمال القارة تجاه سكان جنوب الصحراء، تُترجم أحيانًا بلغة “التحضّر” أو “التمثيل”، وكأنّ الهوية الإفريقية درجات.
وفي المقابل، نجد نزعة مضادة لدى يعض سكان جنوب الصحراء تتعامل مع بعض مكونات دول الشمال بوصفها “طارئة” على القارة أو إفريقيتها مشروطة. هذا التبادل لا يخلق أزمة تُطبخ في نار هادئة؛ لكنه يتحول في لحظة ضغط، كالنهائي القاريّ إلى وقود يلتقطه أيّ احتكاك عابر.
ويزداد التعقيد في حالة بعض الدول العربية الإفريقية التي تُفضّل، في لحظات معينة، الانتماء إلى الفضاء العروبي الأوسع، وأحيانًا الآسيوي، بدلا من الاندماج الإفريقي الكامل، بينما لا تحظى في المقابل باعتراف عربي غير إفريقي مستقر وواضح. هكذا تتشكل هوية معلّقة بين دائرتين، سهلة الاستدعاء عند التوتر، وصعبة الاحتواء عند الاختلاف.
ولا تنحصر دلالة هذا المشهد فيما جرى داخل الملعب فحسب؛ بل فيما يكشفه عن طريقة استدعاء الهوية في لحظات التوتر القصوى. فالنهائي لم يُبرز الهوية الإفريقية كإطارٍ جامعٍ بقدر ما كشف هشاشة إدارتها حين تُستحضر بلا ضوابط مؤسسية واضحة.
ويتّضح ذلك إذا ما قورن بكيفية إدارة الهوية الإفريقية خارج السياق القاري؛ إذْ يُحتفى بلاعبين مثل ساديو ماني، ومحمد صلاح، وأشرف حكيمي داخل أنديتهم الأوروبية باعتبار هويتهم الثقافية جزءا طبيعيّاً من صورتهم المهنية، دون أنْ تتحوّل إلى أداة صراع داخل الملعب.
بل إنّ منتخبات أوروبية عدّة تضمّ لاعبين من أصول قارات مختلفة، من بينهم إفريقية يُدار تنوّعهم ضمن أطر مؤسسية واضحة؛ حيث لا تُلغى الهويات ولا تُحمَّل المنافسة أعباءً رمزية إضافية. ومن هنا، يتّضح لنا أنّ الإشكال لا يكمن في تعدّد الهويات أو حضورها القوي، بقدر ما يتمثل في غياب الآليات القادرة على تحييدها داخل منافسة يُفترض أنْ تحكمها قواعد محايدة ومتّفق عليها.
وفي المقابل، يبدو أنّ الحلم الإفريقي المشترك يُستدعى أحيانا قبل اكتمال البنى القادرة على حمله. فعندما تتحوّل الهوية من إطار جامع إلى وسيلة لإثبات التفوّق أو نفي الآخر، وحين تُحمَّل القواعد التنظيمية، كقرارات التحكيم، دلالات هوياتية تتجاوز وظيفتها، تنزلق المنافسة من اختبار رياضي مشروع إلى مواجهة رمزية مفتوحة. عندها، لا تعود الخلافات مرتبطة باللعبة نفسها؛ بل بصراعات اعتراف مؤجَّلة تجد في الملعب لحظة تفجّرها.
ومن هنا، يغدو ما شهده النهائي مؤشراً على إشكال أعمق فينا، فالإشكال ليس في وجود الهويات داخل كرة القدم الإفريقية؛ ولكن في كيفية إدارتها، وفي غياب الفصل الضروري بين التنافس الرياضي وصراعات الانتماء.
هذا الخلل هو ما يمنح التفاصيل الهامشية قدرة مضاعفة على الاشتعال، ويمهّد الطريق أمام الخطاب الإعلامي لالتقاطها وتضخيمها خارج سياقها الطبيعي.

الخطاب الإعلامي ودوره في التنميط وإعادة إنتاج الشروخ
وفي مستوى أكثر عمقاً، تظهر اللغة الإعلامية كأكثر الطبقات خفاءً وتأثيراً في تشكيل التصورات المختلفة. فعندما يلجأ الإعلام الدولي، وأحياناً القاري والمحلّي، إلى توصيفات من قبيل «القارة المظلمة» أو «القارة السوداء» أو «القارة السمراء»، فإنه لا يقدّم وصفا محايداً لإفريقيا بقدر ما يعيد إنتاج استعارات استعمارية قديمة تختزل تنوع القارة وتعددها الثقافي في صورة واحدة مبسّطة؛ حيث تُعمِّق الشروخ الهوياتية، وتجرّدها من تاريخها المركّب ومساراتها المتعددة. وهذه المفردات، في حقيقتها ليست بريئة؛ إذْ تُنشئ إطاراً تفسيريّاً يسبق الخبر، ويُلوِّنه دلاليّاً، قبل أنْ يصل إلى المتلقي.
والأمر الأخطر، أنّ هذا التنميط لا يبقى خارج حدود القارة؛ بل يعود إليها كصدى رجعي. فحين تتشبع فئات من الأفارقة بلغة الخارج عن أنفسهم، تتحول المباريات إلى مساحة إسقاطات، مثل: “نحن” نريد إثبات أننا لسنا ما يُقال عنا، و”هم” يريدون إثبات أنهم الاستثناء داخل الكتلة.
وهكذا تصبح إفريقيا في الإعلام كتلة واحدة حين تُختزل، وتبدو متشظية حين تتنافس دولها ومؤسساتها، وهو تناقض يُغذّي القابلية للاشتعال عند كل محتك فعلي، كنهائي كرة القدم.
ولا يقتصر أثر اللغة المنمطة على الخارج فقط؛ يل يمتدّ داخل القارة نفسها، فتُغلق اللغة أحيانًا منافذ الاعتراف المتبادل حين يُستدعى اللون أو الجغرافيا معياراً للقيمة. فعندها يتحول الانتماء القاريّ إلى امتحان هوية ولا يرقى إلى مساحة مشتركة، وتصبح القرارات التحكيمية للرياضات، واللقطات الهامشية شرارات لمعركة رمزية واسعة النطاق.
ولهذا، لا يكفي توبيخ لاعبي كرة القدم أو مطالبة الجماهير بالهدوء الطبيعي. فالمطلوب تسليط الضوء على البنية التي تجعل الانفعالات قابلة للاستدعاءات بهذه السرعة، كخطاب إعلامي يُنمّط، وخطاب قاريّ يُجمّل الانقسامات ولا يعالجها، ومساحات رقمية تضخم الاستقطاب وتحوّل الخلاف إلى قضية هوية خلال ساعات من الزمن.
الخلاصة
إنّ نهائي السنغال والمغرب لم يجرح صورة إفريقيا في ذاتها؛ إذْ شهد شدًّا وجذباً يندرجان في صميم التنافس الرياضي؛ حيث يظل الجدل جزءاً لا ينفكّ عن كرة القدم الحديثة. لكنه جرحنا، كأفارقة”؛ لأنه قال الحقيقة بلا رتوش (مواربة)، فنحن نرفع الهوية الإفريقية شعاراً جامعاً، ثم نحملها إلى الملعب بوصفها هوية متنازَعاً عليها، فتتداخل فيها عقدة التفوق مع شعور الاستبعاد، ويتقاطع فيها البعد العروبي مع الانتماء الإفريقي، فيما تتشابك سرديات الخارج مع لغتنا عن أنفسنا، فيختلط الحابل بالنابل.
والدرس الأهم، الذي ينبغي أنْ تلتقطه النخب قبل الجماهير، هو أنّ نُضْج الهوية لا يُقاس بغياب التوتر؛ ولكنْ باتساق المعايير عند حضوره. فحين تصبح المساءلة مبدأً لا أداة، وحين تُدان الإساءة لأنها إساءة وليس لأنها صدرتْ من “الآخر”، نكون قد قطعنا خطوة حقيقية نحو هوية قارية قادرة على استيعاب الاختلافات اللحظية.
بلا شك، ستظل كرة القدم تعيد الامتحان كل أربعة أعوام، وتضعنا أمام أنفسنا في تسعين دقيقة. والسؤال الذي سيحسم مصير هذا الامتحان ليس قرار حكم، وليس لقطة منشفة، وليس هدفاً أُلغي أو احتُسب؛ بل سؤال واحد محدّد، ألا وهو: هل نريد قارة واحدة كشعار للاستهلاك، أم كقدرة عملية على إدارة التنافس دون تحويله إلى حرب اعتراف وهمي؟
فعندما تصبح العدالة متسقة وليس انتقائية، نكون قد اقتربنا من البطولة التي لم تُرفع كؤوسها بعد.
اكتشاف المزيد من أفريكا تريند
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.































