لقد عاد موضوع ذهب إفريقيا إلى صدارة النقاش الاقتصادي العالمي مع إعلان غانا، يوم الاثنين 13 يناير 2026م، إلغاء اتفاقات تعدين طويلة الأجل ورفع الإتاوات المفروضة على شركات الذهب العاملة في البلاد.
وباعتبارها أكبر منتج لذهب إفريقيا، بإنتاج سنوي يتجاوز أربعة ملايين أونصة، مثّل القرار تحوّلًا لافتا في إدارة مورد استراتيجي ظل لعقود من الزمن محكوما بعقود استقرار صُممت لتثبيت الشروط المالية والضريبية لفترات ممتدة مقابل جذب الاستثمار الأجنبي.
غير أنّ أهمية الخطوة التي اتخذتها غانا لا تكمن في مضمونها التقني بقدر ما تكمن في توقيتها. فقد جاءت في لحظة عالمية يتقدم فيها الذهب نحو مستويات سعرية تاريخية، بينما تواصل البنوك المركزية، للعام الثالث على التوالي، إضافة أكثر من ألف طن سنويًا إلى احتياطاتها، في وقت تتزايد فيه هشاشة أسواق رأس المال تحت وطأة ديون سيادية مرتفعة، وتوترات جيوسياسية ممتدة، وتراجع ملموس في الثقة بقواعد التجارة الدولية التي طالما قُدِّمت بوصفها ثابتة ومحايدة. ففي هذا السياق، لم يعد ذهب إفريقيا مجرد سلعة تصديرية، بل بات عنصرًا فاعلًا في معادلة النقد والادخار والسيادة المالية.
فالذهب، بخلاف معظم السلع الأولية، لا يخضع بالكامل لمنطق الدورة الاقتصادية التقليدية، فهو سلعة تُتداول في الأسواق؛ لكنه يؤدي في الوقت ذاته وظائف أكثر عمقا، فهو احتياطي نقدي، ووسيلة ادخار اجتماعي، وملاذ أخير عندما تتزعزع الثقة في العملات والأسواق.
وفي كل موجة اضطراب مالي كبرى، من أزمات الأسهم إلى صدمات السندات، يعود الذهب إلى واجهة النظام المالي العالمي كأصل لا يستمد قيمته من وعود أو التزامات تعاقدية فحسب؛ ولكن من ندرته وقدرته التاريخية على حفظ القيمة. وإذْ يعكس هذا السلوك منطقا راسخا في نظريات الانهيار المالي التي تخلص إلى أنه حين تتآكل اليقينيات، تنتقل الاقتصادات من تعظيم العائد إلى تقليص المخاطر.
فمن هذا المنطلق، يصعب قراءة ما أقدمتْ عليه غانا كنزاع تعاقدي محدود أو إجراء ظرفي لزيادة الإيرادات. فما يجري يتصل بتحول واضح في البيئة التي صيغتْ فيها عقود التعدين نفسها.
فالعالم الذي بشّر بعقود الاستقرار والتحكيم الدولي كضمان شبه مطلق للاستثمار لم يعد قائما بالشكل ذاته؛ إذْ تعيد القوى الكبرى تفسير التزاماتها التجارية، وتُهمَّش آليات التحكيم، وتُفتح الاتفاقات طويلة الأجل عندما تتغير موازين القوة أو تتبدل المصالح. وفي هذا السياق، يغدو مفهوم الاستقرار التعاقدي أقل شبها بقاعدة قانونية ثابتة، وأكثر قربًا من ترتيب سياسي قابل لإعادة النظر.
ولا يقتصر هذا التحول على غانا وحدها أو على قطاع الذهب بمعناه الضيق. فإفريقيا، التي تضم بعضاً منْ أكبر أحزمة الذهب في العالم، تواجه مفارقة بنيوية واضحة، قارة تُنتج الذهب بكثافة؛ لكنها تفاوض عليه كدول متفرقة داخل نظام دولي لم يعد يكافئ الالتزام المجرد بالقواعد، بقدر ما يكافئ القدرة على إعادة تعريفها.
فمن غرب القارة إلى جنوبها ووسطها، يتكرر السؤال ذاته بصيغ مختلفة، ألا وهو: كيف تُدار موارد استراتيجية في عالم يتفكك فيه الإطار الذي منح تلك الموارد قيمتها التعاقدية السابقة؟
وانطلاقًا من هذه اللحظة، يتخذ هذا المقال من تجربة غانا مدخلًا تحليليّا لفهم العلاقات المتغيرة بين الذهب والنظام المالي العالمي، ومساءلة وهم الاستقرار التعاقدي في تجارة الموارد، قبل الانتقال إلى بحث موقع إفريقيا المنتجة للذهب بوصفها فاعلا تفاوضيّاً محتملاً في اقتصاد عالمي يُعاد تشكيله على أسس القوة والمخاطر، وليس على افتراضات الحياد والاستمرارية.
الذهب وإعادة تشكيل أولويات السياسة النقدية العالمية
ليس من قبيل المصادفة أنْ تأتي خطوة غانا في يناير 2026 لإلغاء اتفاقات الاستقرار طويلة الأجل ورفع الإتاوات، في لحظة يزداد فيها وزن الذهب داخل النظام النقدي الدولي نفسه. فحين تتجاوز مشتريات البنوك المركزية ألف طن سنويّاً لثلاث سنوات متتالية، يصبح الذهب أكثر من معدن ثمين؛ إذْ يتحول إلى لغة احتياطيات، وأداة تحوط سيادي، ووسيلة لإدارة المخاطر الجيوسياسية والمالية في آن واحد.
هذا التحول يغيّر قواعد اللعبة لدول الإنتاج، خصوصا في إفريقيا. فالذهب يتمتع بطبيعة مزدوجة، فهو سلعة تُسعَّر عالميّاً وتتداولها الأسواق؛ لكنه أيضًا أصل خارج النظام المالي يحافظ على قيمته عندما تتذبذب الأصول الأخرى.
ففي أزمنة اضطراب أسواق رأس المال، لا تتصرف المؤسسات وفق منطق العائد فقط؛ بل وفق منطق حفظ القيمة الذي تشرحه أدبيات الأزمات والانهيارات السوقية، وتتلخص في تتقلص شهية المخاطر، وتتغير بنية المحافظ، ويرتفع الطلب على الأصول التي لا تعتمد قيمتها على ثقة متبادلة في طرف مقابل. هنا يظهر الذهب بوصفه استجابة بنيوية لحالة عدم اليقين، وليس مجرد موضة استثمارية عابرة.
ثم إنّ الذهب ليس قصة بنوك مركزية وحدها، فهو جزء معتبر من الطلب العالمي يأتي من الاستهلاك الشخصي في شكل حُليّ، ومن الادخار الاجتماعي طويل الأمد، خصوصاً في مجتمعات تعتبر الذهب خزانة متنقلة ضد التضخم وانكسارات العملة.
هذا البعد الاجتماعي، الممتد من الأُسَر إلى الأسواق، يُضيف طبقة أخرى من الثبات للطلب، ويجعل ارتفاع الأسعار لا يُترجم تلقائيّا إلى تراجع في الأهمية؛ بل إلى إعادة توزيع للطلب بين الاستثمار، والادخار، والحُليّ بحسب دورات الدخل والتضخم.
ولذلك فإنّ دول الإنتاج التي تتعامل مع الذهب كسلعة تصديرية صِرفة، تُفوّت قراءة معناه الأعمق، وهو: أصل نقدي/اجتماعي/استراتيجي يتقاطع فيه الاقتصاد بالسيادة.
وبهذا المعنى، يصبح منطق الإتاوات المتدرجة الذي طرحته غانا، بدءًا من 9% وقد يصل إلى 12% وفق مستويات السعر، ليس مجرد تعديل إيرادي؛ بل محاولة لالتقاط ريع تقلبات النظام الدولي نفسه.
فإذا كان العالم يعيد تسعير المخاطر، فمن الطبيعي أنْ تعيد دول الإنتاج تسعير مواردها وفق منطق جديد، شريطة أنْ يتم ذلك ضمن قواعد واضحة لا ضمن مزاج تفاوضي متقلب.
ذهب إفريقيا نهاية وهم الاستقرار التعاقدي
الخطأ الذي تقع فيه كثير من النقاشات حول التعدين في إفريقيا هو افتراض أنّ الاستقرار التعاقدي ضمان شبه مقدس، وأنّ التحكيم التجاري الدولي مظلة فعّالة تردع السياسات وتروّضها. لكن الواقع الدولي خلال السنوات الأخيرة يُظهر عكس ذلك تماما. فالنظام التجاري متعدد الأطراف يعاني من أزمة ثقة بنيوية، أبرز تجلياتها شلل جهاز الاستئناف في منظمة التجارة العالمية منذ 2019م، وتراجع الإقبال على التقاضي التجاري، وانتشار ظاهرة الاستئناف إلى الفراغ، الأمر الذي يُفرغ الأحكام من قوتها الإلزامية في كثير من الحالات.
وهذه ليست تفصيلة قانونية، فحين تضعف آليات الإنفاذ متعدد الأطراف، ينتقل مركز الثقل إلى الصفقات الثنائية، وإلى موازين القوى، وإلى حسابات الردع الاقتصادي وليس إلى نصوص العقود وحدها. وفي مثل هذا المناخ، تصبح اتفاقات الاستقرار طويلة الأجل، التي قُدمتْ تاريخيّا كحافز للمستثمر، سلاحا ذا حدّيْن؛ قد تُطَمئن رأس المال في الأجل القصير؛ لكنها تُقيد الدولة عندما تتغير البيئة الدولية أو عندما تحدث طفرة سعرية كبيرة تجعل السقف التعاقدي أقلّ قابلية للتبرير أمام الرأي العام والبرلمان والمالية العامة.
وما أعلنت عنه غانا ليس سوى التعبير الأوضح عن هذا التوتر، عقود استقرار تُقفل شروط الضرائب والإتاوات لسنوات، في وقت يُعاد فيه تسعير الذهب عالميًا، وتُعاد صياغة احتياطيات العالم على أساسه.
والأمر الأكثر دلالة أنّ تآكل الاستقرار لا يظهر فقط كفكرة نظرية؛ بل كصراع إنتاجي ومالي ملموس. لنأخذ مثال دولة مالي؛ حيث تشدد تنظيمي منذ 2023م بهدف رفع الحصة الوطنية من عوائد الذهب صاحبتها صدامات تشغيلية، وكان من نتائجه تراجع الإنتاج الصناعي في 2025م بنحو 22.9% وفق أرقام رسمية أولية، مع توقف/تعطل في مجمع Loulo-Gounkoto المرتبط بـ بارّيك (Barrick) خلال نزاع طويل.
هذه النتيجة، لا تدل على أنّ التشدد خطأ؛ لكنها تشير إلى أنّ زمن التفاهمات الهادئة على قاعدة الاستقرار القديم قد انتهى، وإنّ أيّ انتقال غير محسوب بين نموذجين قد يدفع ثمنه الإنتاج والثقة معاً.
وفي منطقة غرب إفريقيا أيضا، تتجه بعض الدول إلى آليات إتاوة متدرجة مرتبطة بالسعر، كما في تطبيقات مرتبطة بقانون تعدين مالي 2023م؛ لأن الفكرة الأساسية لم تعد كيف نثبت الشروط؛ بل كيف نجعلها قابلة للتكيف مع دورة الأسعار دون أنْ تتحول كل طفرة إلى أزمة تفاوضية.
من هنا تبرز فكرة محورية، وهي: أنّ الاستقرار الذي يهم المستثمرين لم يعد استقرار الصفقة المثلى؛ بل استقرار القاعدة. أيْ أنْ تكون معادلة الدولة شفافة، تأخذ في الحسبان ماذا يحدث عندما ترتفع الأسعار؟ وماذا يحدث عندما تهبط؟ وكيف تُوزع الأعباء والمكاسب؟
فحين تكون هذه القاعدة مكتوبة ومعلنة، تقل الحاجة إلى عقود استثنائية لكل شركة، ويصبح التحكيم مجرد مسار احتياطي لا العمود الفقري للنظام الإقليمي والدولي.
ولأنّ القوى الكبرى نفسها، في التجارة والتمويل، تستعمل الاستثناءات، والعقوبات، وإعادة تفسير الالتزامات، فإنّ مطالبة الدول الإفريقية بأنْ تبقى أسيرة قدسية تعاقدية مطلقة تبدو طلباً مجحفاً وغير واقعي. فالأزمة ليست في أنْ إفريقيا تعيد التفاوض؛ لكن الأزمة أنّ كثير من دول القارة تفعل ذلك غالبا من موقع ردّ الفعل، وليس من موقع هندسة قواعد جديدة تُطمئن السوق وتُحسن التقاط الريع في آن واحد.

متى تكون إفريقيا كتلة تفاوضية وليست مناجم متفرقة؟
إذا كان الذهب يعود إلى مركز الاحتياطيات العالمية، وإذا كان الاستقرار التعاقدي الكلاسيكي يتآكل، فإنّ السؤال الجوهري الذي ينبغي طرحه في هذا الصدد هو: كيف يمكن أن تتحول دول الإنتاج من مفاوضات متفرقة إلى قدرة تفاوضية شبه جماعية؟
ليس المطلوب تنسيقا احتكاريّا أو إدارة جماعية للسوق؛ بل حدّ أدنى من الانسجام القاعدي بين المنتجين، كقواعد متقاربة للإتاوات المتدرجة، معايير واضحة للمحتوى المحلي، أطر ثابتة لاتفاقات تنمية المجتمعات، وحدود معلنة لمفهوم الاستقرار كي لا يُستخدم كنافذة لتجميد السياسات العامة لسنوات طويلة.
وليستْ هذه الفكرة ترفا سياسيّا أو عبثا تفاوضيا، فحين تتفاوض دولة واحدة منفردة مع شركات عابرة للقوميات، أو مع مشترين كبار في سلاسل إمداد عالمية، قد تكون قدرتها محدودة على فرض شروط قيمة مضافة، خصوصاً إذا كان جيرانها يقدّمون شروطًا أقل، أو إذا كانت البيئة التنظيمية القارية غير متناسقة.
أما حين تتقارب قواعد اللاعبين الرئيسيين، يتغير ميزان التوقعات، فالشركات تتعامل مع منطقة مخاطر أو قواعد أكثر اتساقاً، والدول ترفع قدرتها على التقاط المنافع دون أنْ تتحول كل صفقة إلى معركة. وفي المقابل، فإنّ غياب الاتساق يُغري رأس المال بأنْ يلعب على الفروقات، فيضغط هنا ويهدد بالانتقال هناك، ويتحول التنافس إلى انزلاق نحو القاع بدلا أنْ يكون سباقاً نحو القيمة.
إنّ تجربة “تصاعد قومية الموارد” في إفريقيا خلال السنوات الأخيرة، مع تعديلات قوانين التعدين في أكثر من بلد، تؤكد على أنّ المسألة لم تَعُد مقتصرة على الضرائب والإتاوات فحسب؛ بل تتعلق بإعادة تعريف من يمتلك سلطة القواعد داخل سلاسل القيمة.
فبعض التغييرات التشريعية في القارة، من غربها إلى وسطها، تتجه إلى زيادة مشاركة الدولة، وتوسيع المتطلبات المحلية، وتشديد شروط الامتثال.
هذه الاتجاهات، قد تُنتج مكاسب فعلية إذا حُوِّلتْ إلى سياسات إنتاجية وليس مجرد سياسات جباية؛ أيْ إذا ارتبطت بتطوير الموردين المحليين، وتمويل سلاسل الإمداد الوطنية، وبناء مهارات التعدين والخدمات، وليس بالاكتفاء بنسب مكتوبة تُدار بيروقراطيّا.
أما في حالة غانا، فإنّ جوهر التحول ليس رفع الإتاوات وحده؛ بل إنهاء حقبة اتفاقات الاستقرار بوصفها استثناءً دائما، وتشديد قواعد المحتوى المحلي، ومحاولة جعل حصة الدولة أكثر حساسية لدورة السعر. لكن القيمة القارية من هذا المثال تظهر عندما يُقرأ كإشارة المنتجون الأفارقة، إذا ظلوا يتحركون كلٌ على حدة، سيعيدون اكتشاف المشكلة نفسها بصورة متكررة، من ارتفاع أسعار، وضغط اجتماعي وسياسي، وإعادة تفاوض، وتوتر مع المستثمر، ثم تسوية مؤقتة.
أمّا إذا تحوّل موضوع الذهب إلى ملف تنسيق قواعد بين المنتجين الرئيسيين، ولو بشكل غير رسمي، فقد يصبح الذهب بوابة لإعادة تعريف موقع إفريقيا داخل التجارة الدولية، وليس كمُصدِّر خام فقط، وسيكون طرفا يضع شروطاً أكثر ذكاءً واتساقًا مع عالم تُدار فيه الموارد وفق حسابات المخاطر والاصطفاف بقدر ما تُدار وفق قوانين السوق.
في نهاية المطاف، بيس الأمر دعوة إلى مواجهة المستثمرين ولا إلى تسييس قطاع التعدين؛ بل إلى الاعتراف بأنّ العالم نفسه قام بتسييس التجارة والمال، وأنّ إدارة الذهب بعقلية ما قبل هذا التحول أصبحت مكلفة. فالذهب اليوم ليس مجرد دخل تصديري؛ ولكنه جزء من معادلة الاحتياطي والسيادة والتموضع داخل نظام دولي يعيد ترتيب نفسه. ومن لا يملك قواعد واضحة لهذا المورد، سيُدار مورده بقواعد الآخرين، ولو دون أنْ يرفع أحدٌ صوته.
الخلاصة
في المحصلة، لا تكمن المسألة في صحة ما أقدمتْ عليه غانا أو خطئه، ولا في مشروعية إعادة التفاوض بحد ذاتها. فالمسألة أعمق من ذلك بكثير. فالعالم الذي صاغ منطق الاستقرار التعاقدي لم يعد قائمًا، بينما الذهب، على عكس القواعد التي تنظّمه، ازداد ثباتًا وأهمية.
فبين معدن يحتفظ بوظيفته التاريخية كملاذ أخير ضد التقلبات، ونظام تجاري ومالي يعيد تعريف نفسه على إيقاع الأزمات، يتشكل فراغ استراتيجي لا يملؤه القانون وحده، ولا تعالجه الأسواق تلقائيًا.
ففي هذا الفراغ تحديداً، تُختبر قدرة الدول الإفريقية المنتجة للذهب على الانتقال من ردّ الفعل إلى صناعة الفعل، ومن التكيّف الظرفي إلى بناء قواعد أكثر اتساقاً مع زمن عدم اليقين. فإدارة الذهب اليوم لم تعدّ شأنًا تقنيّا بين دولة وشركة؛ بل قرارًا سياديّا يحدد موقع الاقتصاد الوطني داخل منظومة مالية عالمية تتآكل فيها الضمانات القديمة، وتُعاد فيها كتابة الأولويات.
ويبقى التساؤل الجوهري الذي تطرحه خطوة غانا آنفة الذكر، وما يشبهها عبر القارة، وهو: هل ستُدار قيمة الذهب الإفريقي بعقلية عالمٍ انتهى، أم بقواعد تُصاغ لواقع يتشكّل الآن؛ حيث لا تُكافأ الطاعة المجردة للقواعد بقدر ما تُكافأ القدرة على فهم التحوّل وصياغة موقع داخله؟
هذا التساؤل، أكثر منْ أيّ إتاوة أو عَقْد، فهو ما سيحدد وزن إفريقيا في الاقتصاد الدولي القادم.
اكتشاف المزيد من أفريكا تريند
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.































