الجمعة, يونيو 12, 2026
  • عن أفريكا تريندز
    • من نحن
    • فريق أفريكا تريندز
  • معايير النشر
  • اتصل بنا
  • قائمة الدول الإفريقية
English
أفريكا تريند
  • دراسات إفريقية
    يوم عرفة في الوجدان الإفريقي ... بين النص والذاكرة الاجتماعية

    يوم عرفة في الوجدان الإفريقي: بين النص والذاكرة الاجتماعية

    الترتيبات الفيدرالية البديلة في إثيوبيا: مجلس تيغراي للسلام والتغيير وتحولات الصراع في اثيوبيا ما بعد بريتوريا

    الترتيبات الفيدرالية البديلة في إثيوبيا: مجلس تيغراي للسلام والتغيير وتحولات الصراع في اثيوبيا ما بعد بريتوريا

    الاستيعاب المشروط: رهانات الحوار الوطني في الكونغو الديمقراطية

    الاستيعاب المشروط … الرهانات المحتملة للحوار الوطني في الكونغو الديمقراطية

    سونكو بين الدولة والحزب والشارع: إعادة التموضع بعد مقابلة جوماي فاي الكبرى (مايو 2026)

    سونكو بين الدولة والحزب والشارع: إعادة التموضع بعد مقابلة جوماي فاي الكبرى (مايو 2026)

    هجوم بوكو حرام على الجيش التشادي ومقتل 23 جنديًا: قراءة في الضغوط الأمنية المحيطة بأنجمّينا

    هجوم بوكو حرام على الجيش التشادي ومقتل 23 جنديًا: قراءة في الضغوط الأمنية المحيطة بأنجمّينا

    نيكولا ساركوزي خلال جلسات الاستئناف في قضية التمويل الليبي وتحليل العلاقات الفرنسية الإفريقية

    قضية ساركوزي والتمويل الليبي: هل تكشف نهاية “فرانس أفريك” وأزمة المصداقية الأوروبية؟

    فاي وسونكو بعد المقابلة الكبرى: قراءة في توازنات الحكم في السنغال بين الشرعية الدستورية والامتداد الحزبي

    فاي وسونكو بعد المقابلة الكبرى: قراءة في توازنات الحكم في السنغال بين الشرعية الدستورية والامتداد الحزبي

    الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وانعكاساتها على افريقيا

    الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وانعكاساتها على افريقيا

    حوكمة قطاع التعدين في مالي: ماذا تعني مركزية الإشراف على الذهب؟

    حوكمة قطاع التعدين في مالي: ماذا تعني مركزية الإشراف على الذهب؟

    • دراسات بيئية
    • دراسات مجتمعية
    • دراسات ثقافية
  • مقالات
    يوم عرفة في الوجدان الإفريقي ... بين النص والذاكرة الاجتماعية

    يوم عرفة في الوجدان الإفريقي: بين النص والذاكرة الاجتماعية

    الترتيبات الفيدرالية البديلة في إثيوبيا: مجلس تيغراي للسلام والتغيير وتحولات الصراع في اثيوبيا ما بعد بريتوريا

    الترتيبات الفيدرالية البديلة في إثيوبيا: مجلس تيغراي للسلام والتغيير وتحولات الصراع في اثيوبيا ما بعد بريتوريا

    الاستيعاب المشروط: رهانات الحوار الوطني في الكونغو الديمقراطية

    الاستيعاب المشروط … الرهانات المحتملة للحوار الوطني في الكونغو الديمقراطية

    سونكو بين الدولة والحزب والشارع: إعادة التموضع بعد مقابلة جوماي فاي الكبرى (مايو 2026)

    سونكو بين الدولة والحزب والشارع: إعادة التموضع بعد مقابلة جوماي فاي الكبرى (مايو 2026)

    هجوم بوكو حرام على الجيش التشادي ومقتل 23 جنديًا: قراءة في الضغوط الأمنية المحيطة بأنجمّينا

    هجوم بوكو حرام على الجيش التشادي ومقتل 23 جنديًا: قراءة في الضغوط الأمنية المحيطة بأنجمّينا

    نيكولا ساركوزي خلال جلسات الاستئناف في قضية التمويل الليبي وتحليل العلاقات الفرنسية الإفريقية

    قضية ساركوزي والتمويل الليبي: هل تكشف نهاية “فرانس أفريك” وأزمة المصداقية الأوروبية؟

    فاي وسونكو بعد المقابلة الكبرى: قراءة في توازنات الحكم في السنغال بين الشرعية الدستورية والامتداد الحزبي

    فاي وسونكو بعد المقابلة الكبرى: قراءة في توازنات الحكم في السنغال بين الشرعية الدستورية والامتداد الحزبي

    الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وانعكاساتها على افريقيا

    الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وانعكاساتها على افريقيا

    حوكمة قطاع التعدين في مالي: ماذا تعني مركزية الإشراف على الذهب؟

    حوكمة قطاع التعدين في مالي: ماذا تعني مركزية الإشراف على الذهب؟

    • تقدير موقف
    • مقال رأي
    • أحداث وتحليلات
    • أصوات إفريقية
  • تقارير
  • إصدارات
  • مرآة إفريقيا
  • مرئيات
    • إنفوغرافيك
    • خرائط
    • فيديوهات
    • بيانات بصرية
    • كاريكاتير
    • سلاسل تفاعلية
اكتب معنا
No Result
View All Result
أفريكا تريند
  • دراسات إفريقية
    يوم عرفة في الوجدان الإفريقي ... بين النص والذاكرة الاجتماعية

    يوم عرفة في الوجدان الإفريقي: بين النص والذاكرة الاجتماعية

    الترتيبات الفيدرالية البديلة في إثيوبيا: مجلس تيغراي للسلام والتغيير وتحولات الصراع في اثيوبيا ما بعد بريتوريا

    الترتيبات الفيدرالية البديلة في إثيوبيا: مجلس تيغراي للسلام والتغيير وتحولات الصراع في اثيوبيا ما بعد بريتوريا

    الاستيعاب المشروط: رهانات الحوار الوطني في الكونغو الديمقراطية

    الاستيعاب المشروط … الرهانات المحتملة للحوار الوطني في الكونغو الديمقراطية

    سونكو بين الدولة والحزب والشارع: إعادة التموضع بعد مقابلة جوماي فاي الكبرى (مايو 2026)

    سونكو بين الدولة والحزب والشارع: إعادة التموضع بعد مقابلة جوماي فاي الكبرى (مايو 2026)

    هجوم بوكو حرام على الجيش التشادي ومقتل 23 جنديًا: قراءة في الضغوط الأمنية المحيطة بأنجمّينا

    هجوم بوكو حرام على الجيش التشادي ومقتل 23 جنديًا: قراءة في الضغوط الأمنية المحيطة بأنجمّينا

    نيكولا ساركوزي خلال جلسات الاستئناف في قضية التمويل الليبي وتحليل العلاقات الفرنسية الإفريقية

    قضية ساركوزي والتمويل الليبي: هل تكشف نهاية “فرانس أفريك” وأزمة المصداقية الأوروبية؟

    فاي وسونكو بعد المقابلة الكبرى: قراءة في توازنات الحكم في السنغال بين الشرعية الدستورية والامتداد الحزبي

    فاي وسونكو بعد المقابلة الكبرى: قراءة في توازنات الحكم في السنغال بين الشرعية الدستورية والامتداد الحزبي

    الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وانعكاساتها على افريقيا

    الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وانعكاساتها على افريقيا

    حوكمة قطاع التعدين في مالي: ماذا تعني مركزية الإشراف على الذهب؟

    حوكمة قطاع التعدين في مالي: ماذا تعني مركزية الإشراف على الذهب؟

    • دراسات بيئية
    • دراسات مجتمعية
    • دراسات ثقافية
  • مقالات
    يوم عرفة في الوجدان الإفريقي ... بين النص والذاكرة الاجتماعية

    يوم عرفة في الوجدان الإفريقي: بين النص والذاكرة الاجتماعية

    الترتيبات الفيدرالية البديلة في إثيوبيا: مجلس تيغراي للسلام والتغيير وتحولات الصراع في اثيوبيا ما بعد بريتوريا

    الترتيبات الفيدرالية البديلة في إثيوبيا: مجلس تيغراي للسلام والتغيير وتحولات الصراع في اثيوبيا ما بعد بريتوريا

    الاستيعاب المشروط: رهانات الحوار الوطني في الكونغو الديمقراطية

    الاستيعاب المشروط … الرهانات المحتملة للحوار الوطني في الكونغو الديمقراطية

    سونكو بين الدولة والحزب والشارع: إعادة التموضع بعد مقابلة جوماي فاي الكبرى (مايو 2026)

    سونكو بين الدولة والحزب والشارع: إعادة التموضع بعد مقابلة جوماي فاي الكبرى (مايو 2026)

    هجوم بوكو حرام على الجيش التشادي ومقتل 23 جنديًا: قراءة في الضغوط الأمنية المحيطة بأنجمّينا

    هجوم بوكو حرام على الجيش التشادي ومقتل 23 جنديًا: قراءة في الضغوط الأمنية المحيطة بأنجمّينا

    نيكولا ساركوزي خلال جلسات الاستئناف في قضية التمويل الليبي وتحليل العلاقات الفرنسية الإفريقية

    قضية ساركوزي والتمويل الليبي: هل تكشف نهاية “فرانس أفريك” وأزمة المصداقية الأوروبية؟

    فاي وسونكو بعد المقابلة الكبرى: قراءة في توازنات الحكم في السنغال بين الشرعية الدستورية والامتداد الحزبي

    فاي وسونكو بعد المقابلة الكبرى: قراءة في توازنات الحكم في السنغال بين الشرعية الدستورية والامتداد الحزبي

    الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وانعكاساتها على افريقيا

    الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وانعكاساتها على افريقيا

    حوكمة قطاع التعدين في مالي: ماذا تعني مركزية الإشراف على الذهب؟

    حوكمة قطاع التعدين في مالي: ماذا تعني مركزية الإشراف على الذهب؟

    • تقدير موقف
    • مقال رأي
    • أحداث وتحليلات
    • أصوات إفريقية
  • تقارير
  • إصدارات
  • مرآة إفريقيا
  • مرئيات
    • إنفوغرافيك
    • خرائط
    • فيديوهات
    • بيانات بصرية
    • كاريكاتير
    • سلاسل تفاعلية
اكتب معنا
No Result
View All Result
أفريكا تريند
UK Flag English
Home مقالات أصوات إفريقية

أزمة مالي من الداخل: جذور الصراع التاريخية والاجتماعية وإشكاليات السردية الإعلامية

12 يونيو، 2026
in أصوات إفريقية
Reading Time: 5 mins read
0
A A
0
أزمة مالي من الداخل: جذور الصراع وتحديات السردية الإعلامية

أزمة مالي من الداخل: جذور الصراع وتحديات السردية الإعلامية

0
SHARES
0
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitter
  • أحمج حيدرا
    أحمد حيدرا
ملخص المقال … إنّ أزمة مالي ليست نتاج أحداث أمنية معاصرة فحسب، بل هي امتداد لتراكمات تاريخية واجتماعية وسياسية معقدة تشكلت عبر قرون من التفاعل بين السلطة المركزية والقوى المحلية في شمال البلاد. ويقدّم هذا المقال قراءة من الداخل المالي تتتبع جذور الصراع، وتناقش إشكالية المشروع الأزوادي، والعوائق البنيوية التي تواجهه، كما تحلل تأثير السرديات الإعلامية الخارجية في تشكيل صورة الأزمة، مؤكداً أهمية فهم الواقع المالي من سياقه المحلي والتاريخي بعيداً عن التفسيرات الاختزالية الشائعة.

المقدمة

محاولة فهم ما يجري في مالي ينبغي أن تنطلق من داخلها، لا من خارجها. نحن كماليين لا نسلّم بكثير من السرديات التي تُقدَّم عنا في بعض وسائل الإعلام، عربيًا كان أو غربيًا.

لذلك، من المهم الاعتماد على مصادرها الأصيلة؛ ففي مالي نخبة من المفكرين والمؤرخين القادرين على تقديم قراءة أدق وأعمق لما تشهده البلاد، وهم أقدر على تفسير سياقاته من أطراف لا تعرف عن مالي سوى اسمها“.

كان هذا تعليقي على صفحة “قناة الجزيرة”2، بعد إعلانها عن بث حلقة حول أحداث الأزمة في مالي في برنامجها المعنون “محاولة فهم”.

وبعد يومين من الإعلان، بُثّت الحلقة بالفعل، وكانت النتيجة – كما توقعت – أن بعض قراءات الضيوف جاءت في معظمها كتكرار للسرديات التي يقدمها الإعلام العالمي عن الأزمة، وبشكل لا يعكس الحقيقة الميدانية في مالي. ومن هنا برزت الحاجة إلى محاولة تقديم قراءة مغايرة من الداخل المالي، بعيدًا عن المعلومات الشائعة التي تشكلت لدى أصحابها- ربما-  من خلال الإعلام الخارجي المنحاز في معظم سردياته.

فهل يمكن فهم الأزمة دون العودة إلى جذورها  التاريخية والاجتماعية؟

قد يعجبك أيضاً

63 عامًا من مشروع الوحدة الإفريقية: من التحرر الوطني إلى معركة التموقع العالمي

التحول الاقتصادي في إفريقيا: حدود النمو الحضري والرقمي في تحقيق الإنتاجية

من يُعَرِّف إفريقيا وكيف؟ قراءة في دراسات ما بعد الاستعمار

ومن خلال المباحث الآتية نحاول تتبع هذه الأزمة من جذورها إلى تحولاتها المعاصرة، وقد اقتضت طبيعة الدراسة أن يتكون البحث من أربعة مباحث رئيسية، على النحو الآتي:

المبحث الأول: الجذور التاريخية للصراع بين السلطة المركزية والقوى المحلية في تنبكت، ويتناول تشكل العلاقة بين المركز والهامش عبر المراحل التاريخية المختلفة من مالي إلى سنغاي وماسينا، وصولًا إلى أنماط التفاعل الأولى بين الدولة والمجال الصحراوي.

المبحث الثاني: امتداد الصراع في الدولة الحديثة خلال الحقبة الاستعمارية وما بعدها، ويعالج تأثير الاستعمار الفرنسي في إعادة تشكيل المجال السياسي والاجتماعي، ثم إرهاصات الاستقلال وبروز بوادر تحولات الصراع المعاصرة.

المبحث الثالث: العوائق البنيوية أمام قيام الدولة الأزوادية، ويبحث في المحددات القبلية والديمغرافية والتاريخية–السياسية التي تعيق إمكانية تشكل كيان سياسي موحد في الإقليم.

 المبحث الرابع يتناول أسباب تفضيل باماكو للحل العسكري، في ظل تصاعد ربط الحركات الأزوادية بالإرهاب، وتزايد انعدام الثقة داخليًا وخارجيًا، إلى جانب تباين مواقف النخب حول جدوى الحوار.

ثم الخاتمة، وقد تضمنت جملة من الاقتراحات والتوصيات المتعلقة بسبل التعامل مع ظاهرة التضليل الإعلامي، وسبل تعزيز حضور الرواية الوطنية في الفضاء الإعلامي الإقليمي والدولي، إلى جانب التأكيد على أهمية تطوير آليات الحوار، والاستفادة من التجارب التاريخية في إدارة النزاعات، بما يسهم في معالجة جذور الأزمة والحد من تداعياتها المستقبلية.

Mali political map of administrative divisions
خريطة توضيحية لمالي تُظهر باماكو وتمبكتو وغاو وكيدال والمجال الأزوادي

قائمة المحتويات

Toggle
  • المبحث الأول: الجذور التّاريخية للصّراع بين السلطة المركزية والقوى المحلية في تنبكت
  • المبحث الثاني: امتداد الصراع بين المركز والهامش في الدولة الحديثة خلال الحقبة الاستعمارية وما بعدها
  • المبحث الثالث: العوائق البنيوية أمام قيام الدولة الأزوادية
  • 1. العائق القبلي: البنية القبلية داخل المجتمع الطوارقي
  • 2. انعكاسات الهرمية الاجتماعية على التحولات السياسية والصراعات المعاصرة
  • المبحث الرابع: أسباب اختيار باماكو للحل العسكري بدل خيار الحوار
  • الخاتمة والتوصيات
  • الهوامش والمراجع

المبحث الأول: الجذور التّاريخية للصّراع بين السلطة المركزية والقوى المحلية في تنبكت

لفهم طبيعة الصراع بين المجموعات الطوارقية في شمال البلاد والحكومة المركزية في الجنوب، يجب فتح نافذة تاريخية تعود بنا إلى حقبة مملكة مالي، وما تلاها، للوقوف على أبرز المحطات التي شكلت جذور الأزمة بين الحكومات المركزية—سواء في الجنوب أو شمال غاو—والمجموعات الطوارقية في منطقة الساحل.

وإذ نحن نتتبع هذه الأحداث، في محاولة لفهم دوافعها الاجتماعية والنفسية، والسياسية، يمكن القول إن جانبًا منها يرتبط بصراع الهوية، وبكيفية نظر كل طرف إلى موقعه ودوره داخل المجال السياسي والاجتماعي.

وتأتي تسلسلات الأحداث على النحو الآتي:

1.   تنبكتو بين النشأة الطوارقية والاحتواء المركزي

في سياق تتبّعه للتاريخ السياسي لأهم الحواضر والسلطنات الطارقية، وضع صاحب كتاب “الطوارق: من الهوية إلى القضية” مدينة تنبكتو في المرتبة الثانية بعد حاضرة “تادمكة”1 الشهيرة، وهو ترتيب مشروع؛ إذ لا يمكن تجاهل دور الطوارق بأي حال عند الحديث عن التاريخ التأسيسي لهذه المدينة، لاسيما وأن مؤرخها “السعدي” حسم الأمر صراحة عندما قال إن المدينة تأسست على يد طوارق “مقشرن في  أواخر القرن الخامس الهجري.3

ونجد في كتاب ” دور المرابطين في نشر الإسلام في غرب إفريقيا” ما يلمح إلى هذا الحدث التأسيسي؛ إذ تؤكد المؤلفة “عصمت دندش” أن الاستقرار الفعلي بالمدينة بدأ مع ظهور المرابطين في جنوب الصحراء وانتشارهم في أرجائها، في ظل حكم الأمير يوسف بن تاشفين، وتحديدًا في أواخر القرن الخامس الهجري.4

لكن ينبغي التفريق بين تأسيس المدينة وبين تحوّلها إلى كيان سياسي يرتقي إلى مستوى السلطنة؛ فالطوارق لم يعرفوا في تاريخهم قيام كيان سياسي موحد في المنطقة التي تشكل اليوم غرب إفريقيا،5 وبالتالي ظلت تنبكت في هذه المرحلة مدينة تجارية مزدهرة، تربطها علاقات تجارية مع محيطها الجغرافي، خاصة ” وغادو” و”ولاتة”.6

ويشكّل أواخر القرن الثالث عشر فترة دخول تنبكت تحت مظلة حكم مملكة مالي؛  إذ ضمّت المدينة إلى نفوذها بقيادة الملك الماندينغي “منسا موسى”. (ت 1337م)ولم تعرف المدينة إشعاعًا علميًا، ولا بلغت شهرتها الآفاق، إلا في عهده، خاصة بعد عودته من رحلته الشهيرة إلى الحج.7

وبذلك تصبح مملكة مالي أول كيان سياسي بسط سلطته على تنبكت، واستمر حكمه لها قرابة مائة عام تقريبًا.

غير أن الطوارق ظلوا مرتبطين بالمدينة نفسيًا رغم خروجها من سيطرتهم، مما يفسر انتهازهم لأول فرصة لاستعادتها، وذلك بعد وفاة الملك “منسا سليمان،(ت 1464م) حيث بدأت الإمبراطورية المالية تعرف تدهورًا ملحوظًا.

2.   تنبكتو في عهد سنغاي: تصاعد التنازع بين الطوارق والسلطة المركزية

وصف بعض الباحثين احتلال الطوارق لتنبكت، ثم ولاتة لاحقًا، بمثابة قيام مملكة ساحلية صنهاجية بين إمبراطورية مالي المتداعية ودولة سنغاي الصاعدة.

وقد امتد حكم الطوارق للمدينة قرابة أربعين عامًا، ما بين 877هـ و 876هـ، وكان أول ملوكهم—وفق ما ورد في كتاب “الطوارق: من الهوية إلى القضية”—”أوسنب بن محمد بن اليتم بن أكليقي”، 8 بينما كان آخرهم، فيما يبدو، “آكل”، الذي اصطدم ببطش السنغاي تحت حكم الملك “سن علي”.

وقفة مع أزمة سن علي وفقهاء تنبكتو

في عام 1464م، صعدت دولة سنغاي تحت حكم سن علي، وارتبط هذا الحدث تاريخيًا بصور من العنف استهدفت حكام الطوارق وحلفاءهم من فقهاء تنبكتو؛ إذ تقدم السرديات التاريخية غالبًا هذه الأحداث بصورة قاتمة، تُصوِّر سن علي كحاكم مستبد، دون اعتبار للمقدمات السياسية والاجتماعية التي استدعت تلك الأزمة.

لذلك، فإن قراءتنا هنا تحاول الخروج عن هذا النمط السائد؛ إذ تشير المعطيات إلى أن سن علي، حين بسط نفوذه على مناطق الساحل، لم يدخل تنبكتو بالسيف مباشرة، بل انتهج في البداية سياسة مهادنة حذرة مع إمارة الطوارق التي كانت تسيطر على المدينة.9

فقد بادر الطوارق بتهنئته وتجديد البيعة له، وقابلهم بالمثل، محتفظًا بالحكم المحلي في أيديهم، وموفّرًا لهم ثلث الغرامات المفروضة على الأهالي، في دلالة واضحة على رغبة في تقاسم السلطة وضمان الاستقرار، لا في محو الآخر أو سحقه كما تصوّر بعض السرديات.

بدا المشهد، في ظاهره، نموذجًا لتوازن القوى بين المركز الناشئ في “غاوة”10والطرف القبلي المهيمن في تنبكتو. غير أن هذا التفاهم لم يدم طويلًا؛ فبعد وفاة حاكم تنبكتو محمد نض—التابع لسلطان “آكل” في ولاتة—خلفه ابنه عمر، الذي لم يجدّد البيعة كما جرت العادة، بل أرسل إلى سن علي رسالة تهديد صريحة، في ما يشبه إعلان تمرد غير مباشر.

وتزامن ذلك مع تحركات عدائية من سلطان الطوارق “آكل”، الذي بدأ يهاجم القوافل التجارية ويرتكب انتهاكات جسيمة، على ما يبدو احتجاجًا على ضعف نصيبه من الغنائم. وهنا بدأت مظاهر التفلت من السلطة المركزية تظهر بوضوح، وبدا الطوارق قوة لا تعبأ بالولاء المعلن ولا بالتوازن القائم.

والمفارقة أن الأمير عمر، رغم تهديده الأولي، عاد يطلب النجدة من سن علي بعدما خرج سلطان “آكل” عن السيطرة وهدد الأمن الداخلي، وهو ما يكشف هشاشة التحالفات داخل إمارة الطوارق نفسها.11

غير أن اللافت هو غياب هذه الاختلالات القبلية الداخلية في روايات السعدي وكعت، اللذين فضّلا تصوير سن علي كغاصب مستبد، دون التوقف عند المقدمات التي فرضت تدخله. فلو لم يخرج الطوارق عن حدود الطاعة، ولم تُهدَّد مصالح الدولة المركزية، لما كان ثمة مبرر لهذا التصعيد، ولا لوضع العلماء المتحالفين مع الطوارق في مرمى العنف السياسي القادم من غاوة.

وخلاصة القول: لم يكن سن علي في موقع الغازي حين دخل تنبكتو سنة 1468م، بقدر ما بدا—في بدايات تدخله—أقرب إلى “منقذ” استدعاه الحاكم المحلي عمر بن محمد نض لضبط سلطان الطوارق المنفلت. غير أن تدخله لم يتوقف عند هذا الحد، بل وجّه لاحقًا ضرباته إلى النخب الدينية في المدينة، فمارس بحقهم السجن والتعذيب، مما مثّل فصلًا مظلمًا في علاقته بالعلماء.12

3.   تنبكت في عهد ماسينا: تصاعد التوتر بين الطوارق والسلطة المركزية

عرف السودان الغربي حالة من الفراغ السياسي بعد سقوط دولة سنغاي سنة 1591م، ولعل هذا الفراغ، وما صاحبه من غياب دولة مركزية تجمع سكانه تحت حكم واحد، هو ما ولّد هاجسًا مقلقًا لدى المصلحين الذين سعوا إلى انتشال المنطقة من حالة الانهيار الحضاري.

وفي ظل هذه الظروف، قامت خلال القرن التاسع عشر دول إسلامية في أجزاء مختلفة من السودان الغربي، من بينها دولة ماسينا التي تأسست بقيادة الزعيم الصوفي أحمد حمادي لُبّو سنة 1818م.13

وفي خضم حملاته التوسّعية وصلت جيوش “ماسينا” إلى تنبكت بقيادة “مودي سعيد” ، ممثل مملكة ماسينا.  ولم تكن سيطرة ماسينا على تنبكت، في بدايتها، سيطرة مباشرة، بل قامت على نوع من التوافق السياسي؛ إذ أعلن حاكمها “الباشا عثمان” بيعته لممثلها سنة (1825–1826م)، فاكتفى الفلانيون بهذه البيعة دون التدخل في الشؤون الإدارية للمدينة.

غير أن هذا التوازن ظل هشًا، بسبب حضور الطوارق الذين استمروا—كما في المراحل السابقة—في تمثيل عنصر اضطراب في وجه السلطة المركزية. وقد تجلى ذلك بوضوح عقب انتصار الفلانيين عليهم في وقعة دوكووال (Ndoukouwal ) سنة 1828م، وهو ما دفع أحمد لُبّو إلى الانتقال من سياسة الاكتفاء بالولاء إلى محاولة فرض رقابة فعلية على تنبكت.

ومع تصاعد التوتر، وتزايد رفض السكان للوجود الفلاني، اندلعت مواجهة حاسمة حين حاول الباشا عثمان التمرد واستعادة زمام المبادرة، غير أن قوات ماسينا هزمته في ديري 14(Diré) سنة 1833م، منهية بذلك حكم الرماة في المدينة.

ومع ذلك، لم يؤدّ هذا الحسم إلى استقرار دائم؛ إذ عاد الطوارق إلى التمرد في تويا 15(Toya ) سنة 1840م، في تأكيد جديد على نزعتهم المستمرة إلى مقاومة السلطة المركزية، وهو ما دفع ماسينا إلى فرض حصار تجاري على تنبكت لإخضاعها.

وفي خضم هذا الوضع المضطرب، برز دور الشيخ أحمد البكّاي الكنتي 16(ت1283/ هـ 1865) وسيطًا بين الطرفين، حيث أسهم في التوصل إلى اتفاق اعترفت بموجبه تنبكت بسلطة ماسينا، مقابل احتفاظها بهامش من الاستقلال، ورفضها إقامة وجود فلاني في المدينة، مسندة  بذلك شؤونها الإدارية إلى سونغوي يعينهم حكام ماسينا.17

وخلاصة القول، إن الصراع بين المركز والهامش في تنبكت، عبر الحقب الممتدة من سنغاي إلى ماسينا، لم يكن حدثًا طارئًا بقدر ما كان نمطًا متكررًا في بنية العلاقة بين السلطة المركزية والقوى المحلية. فقد سعت الدول المتعاقبة إلى إخضاع المدينة وإدماجها ضمن منظومتها السياسية، بينما ظلت القوى المحلية—وفي مقدمتها الطوارق—تميل إلى مقاومة هذا الاحتواء، محافظة على هامش من الاستقلال، ومعبّرة عن نزعة مستمرة إلى التمرد كلما شعرت بتضييق مجالها الحيوي.

ويبقى سؤال الدافع هو الأهم في هذا السياق؛ وإن كان يصطدم بعدة عوامل، فإن عامل الهوية يظل حاسمًا.

ففي كثير من المراحل، يمكن القول إن سبب تمرد الطوارق نابع  من نظرتهم إلى السلطة المركزية باعتبارها قوة “وافدة” تسعى لفرض نمط حكم وثقافة مختلفة، ما يولّد مقاومة رمزية وسياسية.

وقد وصف هنري دوڤيير Henri Duveyrier  الطوارق في كتابه Les Touaregs du Nord  بأنهم:

“قوم يتميزون بروح استقلالية قوية، ويصعب إخضاعهم لسلطة مركزية دائمة، بحكم تنظيمهم الاجتماعي القائم على البنية القبلية والحرية الصحراوية.18

La magnífica arquitectura con barro de una ciudad que fue el centro de un impresionante imperio — idealista/news
مدينة تنبكت التاريخية، إحدى أهم الحواضر العلمية والتجارية في غرب إفريقيا.

المبحث الثاني: امتداد الصراع بين المركز والهامش في الدولة الحديثة خلال الحقبة الاستعمارية وما بعدها

1.   التغلغل الاستعماري في مالي

شهدت عملية التغلغل الاستعماري الفرنسي في مالي خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر تقدّمًا تدريجيًا عبر السيطرة على المراكز الحضرية الأساسية. فبعد بداية التحرك من كايس سنة 1855، تمكنت القوات الفرنسية من بسط نفوذها على كاتي سنة 1881، ثم باماكو سنة 1883، قبل أن تتوسع نحو الداخل لتسقط سيغو سنة 1890، تلتها جِني سنة 1893. وفي مرحلة لاحقة، امتدت السيطرة لتشمل تمبكتو سنة 1894، ثم سيكاسو سنة 1898، وأخيرًا غاو سنة 1899، وبذلك اكتمل إخضاع معظم المجال المالي للسلطة الاستعمارية.

وفي موازاة هذا التوسع العسكري، عرفت البلاد تحولات في تسمياتها الإدارية، حيث انتقلت من «الضفة العليا للنهر» إلى «السودان الفرنسي»، ثم إلى تسميات إدارية متعددة خلال مطلع القرن العشرين، قبل أن يستقر الاسم مجددًا على «السودان الفرنسي» سنة 1920، وهو الاسم الذي ظل معتمدًا إلى غاية الاستقلال سنة 1960. 19

2.   إرهاصات الاستقلال وبروز مشروع المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية

جاء مشروع المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية كمبادرة فرنسية أُنشئت سنة 1957، في سياق أواخر الحقبة الاستعمارية، بهدف إعادة تنظيم الفضاء الصحراوي في إفريقيا الفرنسية، ولا سيما في مناطق شمال مالي والنيجر والجزائر وتشاد. وقد سعى هذا المشروع إلى إحكام السيطرة على الموارد الطبيعية في الصحراء، خاصة النفط واليورانيوم، من خلال ربط هذه المناطق مباشرة بالإدارة الفرنسية، بعيدًا عن التأثير المتزايد للحركات الوطنية في دول الساحل. كما استهدف إنشاء إطار إداري واقتصادي عابر للحدود، يسمح لفرنسا بالحفاظ على نفوذها في المجال الصحراوي، حتى مع اقتراب مرحلة الاستقلال.20

وسعيًا لتوطين هذا المشروع وتسويقه لدى شعوب المنطقة، خصوصًا إثنيتي الطوارق والتبو، استدعت السلطات الفرنسية—بالتزامن مع احتفالاتها بالعيد الوطني في 14 يوليو 1952—وفدًا مختلطًا من أبناء أزواد، وعرضت عليهم فكرة تأسيس كيان سياسي خاص تحت مسمى “جمهورية الصحراء”. وقد أبدت فرنسا استعدادها لتوفير مختلف الوسائل الكفيلة بإنجاح هذا المشروع، على أن يظل الكيان المزمع خاضعًا للحماية الفرنسية لمدة ثلاثين عامًا، تمهيدًا لبلوغه الاستقلال التام.21

غير أن ردود أفعال ممثلي الطوارق خلال هذا اللقاء جاءت متباينة، وانتهت في مجملها إلى رفض الفكرة، مفضلين البقاء ضمن الفضاء السوداني الذي يجمعهم بجيرانهم من شعوب الماندينغ في جنوب البلاد.22

على  أن هذا الموقف الرافض لا يبدو أنه مثّل جميع الزعامات الطوارقية؛ إذ تكشف رسالة تاريخية موقعة من نحو 357 شخصية أزوادية، وموجهة إلى السلطات الفرنسية، عن اتجاه آخر، طالب فيها أصحابها بتسليم السيادة في أزواد لأهله، ورفض إلحاقه بأي كيان آخر.23

ويعكس هذا التباين في المواقف أمرين أساسيين: هشاشة الاندماج والتنسيق داخل الصف الطوارقي، من جهة، واستمرار نزعة التحرر من السلطة المركزية، من جهة أخرى، رغم تعاقب التحولات السياسية في المنطقة.

وهذا التشظي داخل الصف الطوارقي الذي لايزال حاضرا حتى اللحظة يطرح تساؤلات مشروعة حول إمكانية قيام كيان سياسي موحد تحت مسمى” الأزواد”

3.   ثورة 1963م بعيد الاستقلال وتبلور المشروع الأزوادي

 إن التفسير الشائع لانتفاضة الطوارق الأولى 1963 بعيد الاستقلال يُختزل غالبًا في عاملين رئيسيين: أولهما ترسيم الحدود الاستعمارية دون مراعاة الخصوصيات الاجتماعية، مما أدى إلى إدماج الطوارق ضمن دولة مالية تُدار في معظمها من قبل إثنيات جنوبية؛ وثانيهما شعور الهامش بالتهميش والمظلومية، خاصة في ظل السياسات التي انتهجها نظام موديبو كيتا، ومن بينها الأعباء الضريبية المفروضة على النشاط الرعوي.24

غير أن هذين العاملين لا يبدوان كافيين لتفسير استمرارية الأزمة؛ إذ يثيران تساؤلات جوهرية، من قبيل: لماذا رفض بعض زعماء الطوارق عروضًا استعمارية سابقة كانت تتيح لهم كيانًا منفصلًا، مفضلين البقاء ضمن فضاء سياسي أوسع؟

ثم إلى أي مدى يمكن اعتبار المواقف المعلنة—ومنها الرسالة التي وقّعها مئات الزعماء—معبّرة عن مختلف مكونات الإقليم، أم أنها اقتصرت على نخب معينة دون غيرها من الجماعات كالسونغاي والفلان والعرب؟

وهل كانت السياسات الاقتصادية، بما فيها الضرائب، تستهدف الطوارق وحدهم، أم شملت مختلف مكونات المجتمع في الشمال؟

إن هذه التساؤلات تفتح المجال أمام قراءة أعمق للأزمة، تتجاوز التفسير الاختزالي القائم على العاملين المذكورين، لتكشف عن إشكال بنيوي يتعلق بطبيعة العلاقة مع الدولة المركزية. ويمكن النظر—بناءً على المعطيات السابقة—إلى التمردات المعاصرة باعتبارها امتدادًا لأنماط تاريخية سابقة في العلاقة مع السلطة، حيث ظلّت بعض المجموعات الطوارقية تميل إلى الحفاظ على هامش من الاستقلال، خاصة حين تُمارَس السلطة المركزية من خارج بنيتها الاجتماعية. كما رأينا سابقا.

غير أن نظام موديبو كيتا لم يكن مستعدًا لتقديم تنازلات على حساب سيادته ووحدة التراب الوطني، فاختار الحسم الأمني في تعامله مع تمرد 1963، وهو ما أدى إلى إخماده سريعًا. لكن هذا الحسم لم يُنهِ أسباب التوتر، إذ سرعان ما عادت الانتفاضات إلى الواجهة في محطات لاحقة، أبرزها سنوات 1990 و2006 و2012، حيث أعلنت الحركة الوطنية لتحرير أزواد في الأخيرة استقلال أزواد في أبريل 2012.  25

وفي كل مرة كانت تعود فيها هذه الانتفاضات، كانت تتجدد السرديات نفسها المرتبطة بالتهميش والمظلومية، وهو ما يطرح تساؤلات متجددة حول دور الدولة المركزية: إلى أي مدى نجحت في تحقيق إدماج سياسي فعلي، وضمان تنمية متوازنة لمناطق الشمال؟

وعلى الرغم من أن الدولة لم تُقر صراحة بإخفاقها، فإن مجمل السياسات التي تبنّتها لاحقًا—خاصة في مجال اللامركزية وعقد الاتفاقات مع الحركات المسلحة—تعكس اعترافًا ضمنيًا بوجود خلل في إدارة العلاقة مع المجال الشمالي. 26 غير أن هذه السياسات، في مجملها، لم تنجح في كبح دينامية التمرد على المدى البعيد، بقدر ما أسهمت في إعادة إنتاجها في دورات متعاقبة.

4.   تحولات الأزمة المعاصرة واعلان الدولة الأزوادية

شكّلت أحداث 2012 لحظة مفصلية في مسار الأزمة، إذ لم تكن مجرد امتداد طبيعي  للتمردات السابقة، بل جاءت في سياق إقليمي استثنائي. فقد أسهم سقوط نظام معمر القذافي سنة 2011 في عودة آلاف المقاتلين الطوارق الذين كانوا منخرطين في الجيش الليبي إلى شمال مالي، وهم مدججون بأسلحة ثقيلة وخبرات قتالية متقدمة، الأمر الذي غيّر ميزان القوى بشكل واضح في المنطقة. وقد تزامن ذلك مع تشكّل الحركة الوطنية لتحرير أزواد 2010م ما منح التمرد إطارًا تنظيميًا أكثر تماسكًا مقارنة بالمراحل السابقة.

وقد ساهمت هذه العوامل مجتمعة—إلى  جانب توقيع المتمردين في أواخر شهر مايو/أيار من نفس السنة اتفاقاً مع جماعة أنصار الدين يقضي بإقامة دولة تحمل اسم “دولة أزواد الإسلامية” —في تحقيق  مكاسب سريعة على الأرض، مكنتهم من السيطرة على مدن استراتيجية في الشمال.27 وفي هذا السياق، أعلنت الحركة في 6 أبريل 2012 قيام ما سمّته “دولة أزواد”، في خطوة مثّلت تحولًا نوعيًا من منطق التمرد إلى طرح مشروع انفصالي صريح.28

ثم سرعان ما دخلت الحركة في مواجهات مسلحة- بسبب اختلاف في التوجه- مع جماعة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا و”كتيبة الملثمين”، اللتين كانتا تشاركانها السيطرة على مدينة غاو. وفي نهاية يونيو/حزيران 2012 اندلع قتال عنيف انتهى بطرد الحركة الوطنية لتحرير أزواد من غاو ومعظم مدن الإقليم، ليستقر مقاتلوها في مناطق حدودية مع الجزائر وموريتانيا والنيجر.

ومع بدء العمليات الفرنسية في يناير/كانون الثاني 2013، تحالفت الحركة مع القوات الفرنسية، فاستعادت السيطرة على ميناكا وأنيفيس وليره، إضافة إلى كيدال الاستراتيجية قرب الحدود الجزائرية، حيث دخلت قواتها المدينة إلى جانب القوات التشادية والفرنسية وقوات المجلس الأعلى لوحدة أزواد.29

فمنذ تدخل عملية سيرفال سنة 2013، بقيت كيدال تحت نفوذ الحركات الأزوادية، خاصة ضمن إطار تنسيقية الحركات الأزوادية، واستمرت كذلك حتى بعد توقيع اتفاق الجزائر للسلام في مالي سنة 2015، حيث لم تتمكن السلطات المركزية من بسط سيادتها الكاملة على المنطقة.30

ثم شهد الوضع تحولًا حاسمًا مع دخول الجيش المالي كيدال في نوفمبر 2023، في عهد الرئيس الانتقالي عاصمي غويتا، قبل أن تعيد الحركات الطوارقية تنظيم صفوفها ضمن تحالفات جديدة، وتستعيد المدينة في 25 أبريل 2026، وهو ما أعاد القضية الأزوادية إلى واجهة المشهد الإقليمي والدولي.

ويطرح هذا المسار المتقلب تساؤلات حول مدى قابلية مشروع الدولة الأزوادية للتحقق، في ظل تقلب موازين القوى وتعقيد البنية الديمغرافية في الإقليم، وهي عناصر ستُناقش لاحقًا بوصفها محددات أساسية لفهم حدوده وإمكاناته.

المبحث الثالث: العوائق البنيوية أمام قيام الدولة الأزوادية

في سياق النقاشات الإعلامية الأخيرة  حول مستقبل القضية الأزوادية، طُرح على الأمين العام لجبهة تحرير أزواد، بلال آغ الشريف، خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة “الحدث”، سؤال مباشر حول ما إذا كانت الجبهة تتجه فعليًا نحو هدف إقامة دولة أزواد. فأجاب بأن قيام دولة أزواد يُعد طموحًا مشروعًا تكفله المواثيق الدولية، وأن للوثائق الأزوادية ما يبرره تاريخيًا وسياسيًا.

غير أنه أوضح في المقابل أن الجبهة ظلت خلال السنوات الماضية ملتزمة بخيار الواقعية السياسية، ومنفتحة على مختلف الحلول التي تضمن للأزواديين حقوقهم في تسيير شؤونهم ضمن إطار يراعي هويتهم الثقافية والسياسية.

لكن هذا الخيار وفق قوله لم يعد ممكنا، بسبب غياب طرف ذي مصداقية في باماكو يمكن التفاوض معه، معتبرًا أن المؤسسة العسكرية الحالية اختارت الحل العسكري بدل منطق الحوار.31

ومن خلال هذا الجواب تبرز إشكاليتان محوريتان:

الأولى: لماذا ترفض باماكو اليوم  خيار الحوار السياسي مع الحركات الأزوادية؟

الثانية: إلى أي مدى يمكن اعتبار جبهة تحرير أزواد ممثلة فعلًا لمختلف مكونات إقليم أزواد؟

وهذا ما يمهّد للحديث عن أول العوائق، والمتمثل في العائق القبلي

1. العائق القبلي: البنية القبلية داخل المجتمع الطوارقي

يُبنى المجتمع الطوارقي تقليديًا على نظام تراتبي ذي طابع هرمي، حيث تتحدد المكانة الاجتماعية وفق الدور السياسي والاقتصادي داخل الجماعة. ويمكن ترتيب هذه الفئات على النحو التالي:

  • إيماجاغن (Imajeghen / Nobles): طبقة النبلاء والمحاربين، تحتكر تقليديًا السلطة السياسية والعسكرية، وتنبثق منها الزعامة (الآمنوكال). تمثل مركز القرار والهيبة داخل المجتمع.
  • إيمغاد (Imghad / Vassaux): جماعات حرة في علاقة تبعية تاريخية مع النبلاء، تؤدي أدوارًا قتالية ورعوية، وتشكل القاعدة الاجتماعية والعسكرية الداعمة للنظام التقليدي.
  • إينادن (Inaden / Artisans): طبقة الحرفيين (كالحدادين والصناع)، متخصصة مهنيًا، لها وضع اجتماعي مميز يجمع بين التهميش النسبي والأهمية الاقتصادية والرمزية.
  • إيكلان (Iklan / Esclaves): فئة ذات أصل استرقاقي، ارتبطت تاريخيًا بالأعمال الخدمية والرعوية، وقد أُلغي هذا الوضع قانونيًا في العصر الحديث، مع بقاء بعض آثاره الاجتماعية في بعض المناطق.32

وتبقى طبقة إيماجاغن (النبلاء) في قمة الهرم الاجتماعي داخل بعض المجتمعات الطوارقية، حيث ارتبطت تاريخيًا بالسلطة السياسية والقيادة القبلية، في حين ارتبطت باقي الفئات بأدوار اجتماعية واقتصادية مختلفة.

ويرى صاحب كتاب الطوارق من الهوية إلى القضية أن البنية الاجتماعية لدى طوارق أزواد لا تعكس بالضرورة مظاهر طبقية حادة كما هو شائع في بعض المجتمعات القبلية الأخرى 33. غير أن بعض الدراسات الميدانية تشير إلى استمرار وجود تفاوتات اجتماعية بدرجات متفاوتة، كما يمكن رصد بعض تجلياتها في السياقات السياسية المعاصرة، بما في ذلك المشاريع السياسية المرتبطة بأزواد، وهو ما يستدعي مزيدًا من التحليل والمقارنة في ضوء المعطيات الميدانية القادمة.

2. انعكاسات الهرمية الاجتماعية على التحولات السياسية والصراعات المعاصرة

أسرة إنتالا: الزعماء التقليديون لمدينة كيدال

ارتبطت أسرة إنتالا (Ag Intalla) تاريخيًا بمدينة كيدال، بوصفها البيتَ القيادي الأبرز داخل قبيلة إيفوغاس ، حيث احتكرت تقليديًا منصب الآمنوكال (Amenokal)، أي الزعامة العليا للطوارق في المنطقة. وقد شكّلت هذه الأسرة مركز الثقل السياسي والاجتماعي، إذ اضطلعت بدور محوري في إدارة التوازنات القبلية، وفضّ النزاعات، وتمثيل المجتمع المحلي أمام الدولة والفاعلين الخارجيين.

وتعود الزعامة في هذه الأسرة في العصر الحديث إلى إنتالا أغ آتاهر، الذي تولّى منصب الآمنوكال سنة 1962 بعد وفاة والده، واستمر في قيادة الزعامة التقليدية للطوارق في كيدال حتى وفاته سنة 2014، حيث انتقلت الزعامة بعد ذلك إلى ابنه محمد أغ إنتالا، الذي تسلّم المنصب في السنة نفسها (2014) بدعم من مجلس الأعيان التقليدي في إيفوغاس.34

ومع تحولات الصراع في شمال مالي، حافظت الأسرة على حضورها داخل دوائر القرار، ليس فقط من خلال الشرعية التقليدية، بل أيضًا عبر انخراط بعض أفرادها في الحركات السياسية–العسكرية، مما جعلها حلقة وصل بين النظام التقليدي وبنية السلطة الحديثة في كيدال.

فقيادات بارزة في الحركة الأزوادية، مثل ألغباس أغ إنتالا (الابن الثاني للزعيم إنتالا) (Alghabass Ag Intalla)، وبلال أغ الشريف (Bilal Ag Acherif)، وفهد أغ المحمود (Fahad Ag Almahmoud)، وأشفعقي أغ بوهدا (Achafagui Ag Bouhada)، وإياد أغ غالي (زعيم إحدى الحركات الجهادية)، ينتمون إلى نفس الفضاء الاجتماعي والسياسي (الإيفوغاس) في كيدال، والمصنَّف أيضًا ضمن إيماجاغن (طبقة النبلاء)، مما يوحي باستمرار حضور الزعامة التقليدية داخل البنى السياسية الحديثة في كيدال.

الهجي أغ غامو: زعيم “الإيمغاد“

وفي المقابل، برزت قيادات عسكرية وسياسية من فضاءات اجتماعية أخرى داخل الطوارق، مثل الجنرال الهجي أغ غامو، المنحدر من الإيمغاد (طبقة تابعة للنبلاء)، حيث بدأ مساره العسكري ضمن الحركات المسلحة في شمال مالي، واشتغل في فترات سابقة إلى جانب قيادات بارزة من بينها إياد أغ غالي، قبل أن يعيد تموضعه لاحقًا وينضم إلى الدولة المالية في سياق التحولات التي أعقبت الاتفاقات السياسية.35 وقد تولّى لاحقًا قيادة وحدة عسكرية تحت مسمى GATIA، وهي قوة دفاعية ذاتية قوامها الأساسي من الإيمغاد وحلفائهم المحليين.36 ومن هذا المنطلق يمكن القول، إلى حدٍّ كبير، إن الإيمغاد في شمال مالي قد تشكّلوا  تدريجيًا كقوة اجتماعية–أمنية مقابِلة لنفوذ الإيفوغاس في كيدال، ما يعكس صراعًا داخليًا داخل الصفّ الطوارقي ذاته في مالي، ويُضعف فرضية تمثيل “الحركة الأزوادية” لكافة مكونات إقليم أزواد.

3. العائق الدّيمغرافي: التّعدّد الإثني في شمال مالي

تُظهر المعطيات الديمغرافية في مالي أن الطوارق يمثلون أقلية محدودة ضمن البنية السكانية العامة، إذ لا تتجاوز نسبتهم 1% إلى 3% من مجموع السكان البالغ نحو 22 مليون نسمة. ولا يقتصر هذا الضعف العددي على المستوى الوطني، بل يمتد إلى المجال الشمالي ذاته، حيث لا يتجاوز مجموع سكان أقاليم غاو وتمبكتو وكيدال نحو 1.6 مليون نسمة، أي أقل من 10% من إجمالي السكان. وضمن هذا الإطار، لا تمثل المجموعات الطوارقية سوى نسبة محدودة من سكان هذه الأقاليم، في مقابل ثقل ديمغرافي أكبر لمجموعات أخرى، وعلى رأسها السونغاي والفلان، فضلًا عن حضور عربي معتبر في بعض المجالات الصحراوية.37

ولا ينعكس هذا التعدد الديمغرافي في تمثيل سياسي موحد، إذ لا تحظى الحركات الأزوادية بتأييد واسع داخل هذه المكونات، بل تُقابل برفض أو تحفظ من قطاعات معتبرة منها، خاصة لدى السونغاي والفلان في غاو وتمبكتو.38 كما أن كيدال، التي تُعد مركز الثقل الطوارقي، لا تمثل بدورها كتلة سياسية متجانسة، إذ تظهر فيها تباينات واضحة في المواقف، كما في حالة الانقسام بين الإيمغاد والإيفوغاس. وبذلك، يكشف العامل الديمغرافي عن ضعف الوزن العددي للطوارق، وعن عدم تمثيل المشروع الأزوادي لبقية مكونات الشمال، بل وحتى عن غياب توافق داخلي داخل كيدال نفسها.

4. العائق التاريخي–السياسي: إشكالية تشكّل إقليم أزواد

ووفق السرديات الأزواديّة، فإن ما يُعرف بإقليم أزواد كان يُقدَّم باعتباره الموطن الأصلي للطوارق، وأن امتداده الجغرافي يشمل مجمل شمال مالي بأقاليمه الثلاثة الكبرى.39 غير أن هذه السردية لا تحظى بإجماع لدى عدد من الباحثين، بل تصطدم بتفسيرات تاريخية وجغرافية أخرى متعددة.

وتشير بعض الدراسات الأنثروبولوجية الحديثة، خصوصًا أعمال الباحث الفرنسي أندريه بورغو، إلى أن مصطلح “أزواد” لم يكن يدل تاريخيًا على كامل شمال مالي، بل كان يُطلق أساسًا على المجال الصحراوي الواقع بين تمبكتو وأروان، قبل أن يتحول لاحقًا إلى مفهوم سياسي توسّعي تبنّته الحركات الأزوادية المعاصرة. 40 وتتقاطع هذه الأطروحة مع ما أورده صاحب كتاب جذور العنف، الذي يربط تسمية “أزواد” بنهر جاف يقع غرب النيجر وشمال شرق مالي وجنوب الجزائر، ويُفهم منه معنى “أرض الترحال”.41

ويُضاف إلى ما سبق أن هذا المجال لم يشهد تاريخيًا قيام دولة أو سلطة مركزية موحدة باسم الطوارق، بل ظل مجالًا لكونفدراليات قبلية وزعامات محلية، وهو ما يضعف الأساس التاريخي الذي يستند إليه المشروع الأزوادي في صيغته المعاصرة، ويجعله أقرب إلى بناء سياسي حديث منه إلى امتداد لكيان تاريخي راسخ.

ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى الحضور التاريخي للطوارق والعرب في شمال مالي، والأدوار التي لعبوها في التجارة الصحراوية وتأمين القوافل ونشر الثقافة الإسلامية.

المبحث الرابع: أسباب اختيار باماكو للحل العسكري بدل خيار الحوار

1. تسييس الإرهاب ضمن شبكات إقليمية ودولية

تنطلق السردية الرسمية في باماكو من اعتبار الحركات الأزوادية فاعلًا غير محلي خالص، بل مرتبطًا – وفق التصور المالي – بأجندات خارجية تتقاطع مع شبكات إقليمية ودولية معقدة. ووفق هذا التصور، فإن الدخول في مسار تفاوضي مع هذه الحركات لا يعني فقط تقديم تنازلات داخلية، بل أيضًا فتح المجال أمام أطراف خارجية للتأثير في القرار السيادي للدولة، وهو ما جعل خيار الحوار محفوفًا بالحذر والقيود.
وتعزز بعض الدراسات الغربية هذا التصور، إذ تشير تقارير تحليلية معتبرة  أن عدداً من الحركات المسلحة في منطقة الساحل لم تنشأ بمعزل عن التفاعلات الدولية، بل تم استثمارها ضمن صراعات إقليمية تتداخل فيها مصالح استخباراتية متعددة.

في هذا الإطار، يقدّم كتاب «جذور العنف» تحليلاً معمقاً حول دور الولايات المتحدة وبعض الأجهزة الاستخباراتية الجزائرية في سياق ما يصفه الكاتب برعاية أو توظيف الجماعات المسلحة في شمال مالي، وذلك ضمن ما يُعرف باستراتيجيات «الحرب العالمية على الإرهاب».

ويرى الكاتب أن أحداث شمال مالي وأزواد لا يمكن تفسيرها فقط باعتبارها نتيجة مباشرة لسقوط نظام معمر القذافي في ليبيا، كما يذهب إليه بعض الخطابات الإعلامية الدولية، بل هي مرتبطة، وفقاً لطرحه، بسلسلة من التفاعلات الإقليمية والدولية المعقدة. ويستند في ذلك إلى أطروحات الباحث جيريمي كينان (Jeremy Keenan)، كما نُشرت في مجلة New African (يناير 2013).

وبحسب طرح ” جيرمـي”، تعود جذور الأزمة إلى ما قبل عام 2001، خصوصا عندما تولّى “عبد العزيز بوتفليقة” رئاسة الجزائر عام 1999، حيث كانت البلاد تواجه تحديين رئيسيين: أولهما موقع الجزائر في النظام الدولي ودور الجيش وجهاز الاستخبارات (DRS) في الحرب الأهلية التي اندلعت عقب انتخابات 1992، والتي كادت أن تفوز بها الجبهة الإسلامية، وهي الحرب التي يُشار إليها أحياناً بـ«العشرية السوداء». أما التحدي الثاني فتمثّل في حاجة المؤسسة العسكرية، باعتبارها العمود الفقري للدولة، إلى تحديث قدراتها التسليحية.
ويرى الكاتب أن التعامل مع هذين التحديين جاء في سياق تقارب مع الولايات المتحدة، تعزز بشكل خاص بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، إذ أعاد هذا الحدث تشكيل العلاقات بين واشنطن والجزائر، وفتح المجال أمام تعاون أمني وعسكري أوثق بين الولايات المتحدة والمؤسسة العسكرية والاستخباراتية الجزائرية (DRS).

ويؤكد الكاتب أن البروفيسور جيريمي كينان، في كتابه المعنون «الصحراء المظلمة» الصادر عام 2009، قدّم وصفاً وتحليلاً لهذه العلاقة غير الاعتيادية، وكشف – بحسب طرحه – عن السبب الكامن وراء حاجة كلٍّ من إدارة بوش والنظام الجزائري إلى تصاعد الظاهرة الإرهابية في المنطقة. إذ يرى أن «الجزائريين يحتاجون إلى مزيد من الإرهاب لتبرير حاجتهم إلى أسلحة حديثة وأكثر تطوراً، في حين تنظر إدارة بوش إلى تنامي هذا الإرهاب باعتباره مبرراً مشروعاً لإنشاء جبهة صحراوية جديدة ضمن الحرب العالمية على الإرهاب».

ومن هذا المنطلق، يخلص  إلى أن هذا التقارب الجزائري–الأمريكي ساهم في تبرير توسع الحضور العسكري الأمريكي في أفريقيا، خصوصاً عبر إنشاء قيادة «أفريكوم» (AFRICOM)، تحت شعار تأمين الموارد ومكافحة الإرهاب في القارة. كما يشير إلى إلى عام 2003، كبداية فعلية للعمليات الجزائريـة- الأمريكيـة في منطقة الساحل والصحراء، وذلك، عندما قامت جماعة تسلل إليها رجال من المخابرات الجزائرية بخطف 32 سائحاً أوروبياً من صحراء الجزائر. وأعلنت إدارة بوش فوراً أن أحد رجال جماعة «البارا» الخاطفة هو ابن لادن، في إطار توصيفه كعنصر مرتبط بتنظيم القاعدة.

وفي المحصلة، يرى هذا الطرح  إن  ليبيـا كانـت هـي الحافـز لتمـرد أزواد وليسـت السـبب المباشـر، وأكثـر مـن ذلـك فإن الأزمة  الحاليـة فـي مالـي هـي نتيجـة حتميـة للطريقـة التـي جـرت بهـا مـا يسـمى بالحـرب العالميـة علـى الإرهـاب فـي الصحـراء وفـي السـاحل بواسـطة الولايـات المتحـدة ومرتبطة بالجزائـر وبعملياتها الاسـتخبارية منذ عام .2002وفق قراءة الكاتب.42

In Mali’s Kidal, former rebels enforce law and order | News | Al Jazeera
تٌعدّ مدينة كيدال مركزًا محوريًا في التفاعلات السياسية والأمنية شمال مالي

2. اتهامات دول الساحل واستمرارية توظيف الإرهاب

لا يزال خطاب “رعاية الجماعات المسلحة من قبل أطراف خارجية” حاضرًا بقوة في مواقف تحالف دول الساحل، حيث تتبنى قيادات الدول الثلاث هذا التوجه في تفسير التطورات الأمنية الجارية. وفي هذا السياق، نقل تقرير نشره موقع قراءة إفريقية بتاريخ 20 أبريل 2026، تصريحات لوزراء خارجية دول التحالف تؤكد هذا المنحى.
فقد اتهم وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب دولًا مجاورة بإيواء جماعات مسلحة أو دعمها أو تسهيل تحركات قوى معادية تنفذ عمليات داخل مالي، مشيرًا أيضًا إلى تورط “قوى أجنبية” في هذا الوضع دون تسميتها بشكل مباشر. كما أشار إلى أن مرتزقة أوكرانيين هاجموا مالي وأعلنوا مسؤوليتهم عن الهجوم، في إشارة إلى تصريحات نُسبت إلى متحدث باسم جهاز الاستخبارات العسكرية الأوكراني (GUR) بشأن القتال في شمال مالي عام 2024، مع نفي أوكراني لاحق لأي تورط أو دعم للمسلحين أو تزويدهم بطائرات مسيّرة.

ومن جهة أخرى، اتهم وزير خارجية النيجر بكاري ياو سانغاري أطرافًا دولية بأنها، رغم حديثها عن التعاون في مكافحة الإرهاب، “تغذي وتمول وتدعم” هذه الجماعات داخل البلاد، في إشارة اعتُبرت موجّهة إلى فرنسا، وفق ما أورده التقرير، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتبادل الاتهامات بين دول الساحل وبعض القوى الغربية.43

وفي سياق هذا التصعيد السياسي والأمني، برزت أيضًا خطوات دبلوماسية أكثر حدة، حيث تقدمت باماكو بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ضد الجزائر، على خلفية حادثة إسقاط مسيّرة عسكرية مالية بتاريخ 31 مارس 2025، وهو ما اعتبرته مالي عملًا عدائيًا وانتهاكًا لسيادتها.44

كما أعادت باماكو إثارة ملف الاتهامات الدولية عقب هجوم 25 أبريل 2026 الذي نفذه تحالف جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) وجبهة تحرير أزواد (FLA)، حيث اتهمت السلطات المالية أطرافًا خارجية بدعم أو تسهيل الهجوم، في سياق تصاعد الخطاب الرسمي الذي يربط الهجمات المسلحة بتدخلات إقليمية ودولية.45

3. إشكالية الحوار: اتجاهات متباينة داخل النخب المحلية

لا يقتصر الجدل حول خيار الحوار على المستوى الرسمي، بل يمتد إلى داخل النخب المحلية نفسها؛ حيث تعكس بعض المواقف الفكرية تباينًا واضحًا في مقاربة الأزمة.

وفي هذا السياق، يبرز موقف ” الدكتور محمد أغ”46 الداعي إلى الحوار، حيث ينطلق من تشخيص معقد للأزمة، معتبرًا أن القضية الأزوادية هي عبارة عن  “فسيفساء من التعقيدات المتداخلة… السياسة والثقافة، العرق والأيديولوجيا”، وهو ما يجعل “اختزال المشكلة… في قضية واحدة” نوعًا من الوهم. كما يشير إلى أن “انعدام الثقة بين كل الأطراف” وغياب الوسطاء يزيدان من تعقيد المشهد، قبل أن يخلص إلى الدعوة إلى “قبول اليد الممتدة للصلح عبر حوار أخوي صادق”. ويعكس هذا الطرح اتجاهًا داخل بعض النخب الطوارقية يرى في الحوار، رغم صعوبته، المسار الأقل كلفة لمعالجة الصراع.

في المقابل، يبرز موقف رافض لدى بعض النخب من قومية السونغاي، كما يعكسه ” د. هارون المهدي ميغا”،47 الذي يشكك حتى في توصيف الأزمة باعتبارها “قضية أزواد”، ويرى أن هذا الطرح يفتقر إلى الحياد. كما يطرح إشكالية جوهرية بقوله: “فمع من يتم الحوار؟ أمع الإرهابيين… وقد تأكد أنهما في الواقع وجهان لعملة واحدة؟”، في إشارة إلى تلاقي الجماعات الانفصالية والجهادية. ويعزز هذا الموقف باستحضار تجارب سابقة، معتبرًا أن “كل مرة ينتج عن الحوار خيانة وعودة إلى الاقتتال”، وهو ما يعكس اتجاهًا داخل المجتمع يرى في الحوار خيارًا مكلفًا وغير مجدٍ، ويبرر ضمنيًا تشدد السلطات في رفضه.

Timbuktu: Black Market Manuscripts and Missing Men | Pulitzer Center
المخطوطات التنبكتية تمثل أحد أهم الشواهد على العمق الحضاري والتاريخي لمالي.

الخاتمة والتوصيات

في ضوء ما سبق، يتبين أن مسار الأزمة في مالي لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التفاعلات التاريخية والاجتماعية والسياسية  التي أحاطت بها، وساهمت في تشكيل ملامحها،  وأن التحولات الأمنية المعقّدة  التي شهدتها البلاد مع صعود الأنظمة العسكرية في منطقة الساحل، هو امتداد لسلسلة من العلاقات المعقّدة بين المركز والمجموعات الطوارقية التي تأنف في غالبيتها عن الخضوع لسلطة.

وقد ساهم هذا السياق الأمني التوتر في بروز ما يمكن وصفه بحرب إعلامية غير متوازنة ضد مالي، تجلت في تغطيات إعلامية متباينة، اتخذت في بعض الأحيان مواقف اعتبرتها السلطات المالية منحازة أو غير دقيقة، الأمر الذي دفع دول تحالف الساحل لاحقًا إلى اتخاذ قرارات بطرد أو تقييد عمل بعض القنوات الأجنبية، من بينها قنوات فرنسية مثل RFI وغيرها.

وفي السياق ذاته، تصاعدت خلال أحداث هجوم باماكو  الأخيرة حملات إعلامية عبر بعض المنصات العربية، حيث فُسح المجال لعدد من المحلّلين الذين تنظر إليهم السلطات المالية على أنهم قريبون من خطاب الجماعات المسلحة، وهو ما أسهم في إنتاج سرديات مغايرة للواقع الميداني داخل مالي، وأدى—وفق الرؤية الرسمية—إلىتشويش الرأي العام حول طبيعة الصراع في الشمال.

ومن الأمثلة على ذلك، ما أُثير حول دخول مراسل إحدى القنوات العربية إلى الأراضي المالية لتغطية نشاطات جماعات مسلحة في الشمال، وما رافق ذلك من بثّ لمشاهد تضمنت أسرى من الجنود الماليين، وهو ما اعتبرته السلطات المالية انتهاكًا لقواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بأسرى الحرب، إضافة إلى كونه مساسًا بسيادة الدولة، وقد قوبل ذلك باستنكار رسمي من وزارة الخارجية المالية في بيان موجّه إلى السلطات السعودية.
كما يندرج ضمن هذا السياق أيضًا ما ورد في بيان السفارة المالية في باريس بتاريخ 20 مايو 2026، والذي عبّرت فيه عن رفضها لما اعتبرته نشرًا لمعلومات غير دقيقة حول الوضع في مالي، عبر مقالة منشورة في صحيفة “لا كروا” اليومية بتاريخ 18 مايو 2026، بعنوان “الطوارق يغزون أزواد، شمال مالي”.

وعبّر السفارة عن  اعتراضها على بعض التصريحات الواردة في المقالة  التي قدّمت الجماعات المسلحة في كيدال في صورة “قوة سياسية ممثلة للطوارق”، وهو توصيف تراه باماكو غير دقيق ولا يعكس تعقيد المشهد المحلي.
وفي المقابل، يُلاحظ وبأسف بالغ أن السلطات المالية لا تزال تُهمل إلى حدّ كبير صوت “المستعربين الماليين”، رغم ما يقدمونه من حضور إعلامي متزايد في الفضاء العربي، حيث حاول بعضهم، عبر جهود فردية ومنصات شخصية، تقديم رواية مضادة لما يعتبرونه تضليلاً إعلاميًا، مستندين في ذلك إلى خلفيتهم الثقافية العربية وقدرتهم على مخاطبة الرأي العام العربي مباشرة.

وفي ظل هذا الواقع المعقد، يبقى التحدي الأساسي مرتبطًا بمدى قدرة باماكو على مواجهة هذا الحرب الإعلامي القادم من بعض القنوات العربية، وهو تحدّ لا يمكن التعاطي معه بمعزل عن “المستعرب الإفريقي”، باعتباره عنصرًا محوريًا ومؤهلاً للقيام بدور أساسي في هذا المجال. وبناءً على هذا الفراغ الإعلامي العربي على مستوى الرسمي، يمكن تقديم التوصيات التالية:

العمل على دمج الشباب المستعرب في المنظومة الإعلامية الوطنية، ومنحهم مساحة داخل القنوات الرسمية مثل ORTM وقنوات دول تحالف الساحل (TV AES)، بما يتيح تمثيلًا أكثر توازنًا للرواية المالية في الفضاء الإعلامي الخارجي.

دعم وتأطير المبادرات الإعلامية الشبابية، وتمكين الفاعلين الإعلاميين المحليين من أداء دورهم في مواجهة ما يعتبرونه تضليلًا إعلاميًا حول مالي، خصوصًا في الفضاء العربي.

وعلى مستوى الأمني الوطني، يجب تعزيز الوعي بحقوق الإنسان داخل المؤسسات العسكرية والأمنية، مع التركيز على حماية المدنيين وتجنب الانزلاق نحو ممارسات قد تُستغل إعلاميًا وتؤثر على صورة الدولة.

تشجيع مسارات الحوار، حتى وإن كانت محدودة أو مشروطة، باعتبارها وسيلة لتقليل التصعيد، مع حصرها في الأطراف التي تُظهر استعدادًا حقيقيًا للسلام والاندماج داخل الدولة.

الاستفادة من التجارب التاريخية في الوساطة المحلية، بما في ذلك تجارب العلماء والوسطاء التقليديين في تنبكت ومحيطها، حيث اضطلعت هذه الآليات بأدوار مهمة في تهدئة النزاعات خلال مراحل سابقة، كما تعكسه المخطوطات التنبكتية، وهو ما قد يشكّل مرجعًا جزئيًا يمكن الإفادة منه في إدارة بعض التوترات المعاصرة.

__________________________________

الهوامش والمراجع

  • اكناته ولد النقرة، الطوارق: من الهوية إلى القضية (نواكشوط: مركز موريتانيا للدراسات الاستراتيجية، 2014)، ص 56–57.

2-“وتُشير بعض الروايات إلى أن طوارق إمقشرن، الذين ارتبطوا بنشأة تنبكتو، كانوا يمثلون إحدى الجماعات الطوارقية المبكرة، ويُحتمل أنهم انتموا إلى الفئات ذات المكانة القيادية داخل البنية الاجتماعية الطوارقية.”

  1. يحيى تراوري، “تنبكتو في ظل الممالك الإسلامية: مملكة مالي أنموذجًا”، في وقائع المؤتمر العلمي الدولي حول تراث غدامس وتمبكتو، الدورة الخامسة: من غدامس إلى تمبكتو، حوار حضارات الصحراء (طرابلس: شركة كيدامي للإنتاج الفني والخدمات الفنية والإعلامية، 2026)، 56.
  2. عصمت عبد اللطيف دندش، دور المرابطين في نشر الإسلام في غرب إفريقيا 460–515هـ / 1068–1111م (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1988)، 136.
  3. اكناته ولد النقرة، المصدر السابق، ص 55.
  4. السعدي، عبد الرحمن بن عبدالله بن عمران بن عامر: تاريخ السودان، باريس المدرسة الباريزية لتدريس الألسن الشرقية، 1982 ص،20.
  5. يحيى تراوري: المصدر السابق، ص، 57.
  6. اكناته ولد النقرة: المصدر السابق، ص ،58

9 – السعدي، عبد الرحمن. تاريخ السودان. (بيروت: دار الكتب العلمية، 2002)، ص 64–65؛ وبانيكار، ك. مادهو. الوثنية والإسلام: تاريخ الإمبراطورية الزنجية في غرب إفريقيا، تحقيق أحمد فؤاد بلبع. (القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، الطبعة الثانية 1998، ص 127.

10-تُعدّ غاوة (كوكو) من أقدم حواضر السودان الغربي، وكانت عاصمة الصنغيين منذ القرن الرابع الهجري، وهي اليوم عاصمة إقليم غاو شمال مالي. راجع: أحمد شكري، مرجع سابق، “تجربة الإسلام ببلاد السودان قبل متم القرن السادس الميلادي”، في المذاهب الإسلامية ببلاد المغرب: من التعدد إلى الوحدة (الرباط: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2008)، [رقم الصفحة].

11- السعدي، عبد الرحمن. المرجع السابق، ص 65.

12- للمزيــد مــن المعلومات حول صراع سن علي مع الطوارق راجع : ولد السالم حماه الله: تاريخ بلاد الشنكيطي ، بيروت: دار الكتب العلمية،  2010، ص 183

13- سيدي اعمار شيخنا، “مؤسسة التصوف في غرب إفريقيا الطرقية: السياق التاريخي والأجندة الإصلاحية”، في الطرق الصوفية في غرب إفريقيا: السياقات الاجتماعية والأبعاد السياسية، تحرير سيدي أحمد ولد الأمين (الطبعة الأولى، 2021)، 220.

14- تُعدّ دِيري منطقة في إقليم تنبكتو شمال مالي، تقع على ضفاف نهر النيجر، ما أكسبها أهمية زراعية وتجارية. وقد ارتبطت تاريخيًا بنشاط النقل النهري، مستفيدة من قربها من مدينة تنبكتو، المركز التجاري والعلمي البارز في غرب إفريقيا.

“نيجر (نهر)،” المعرفة، اطّلع عليه في 21 مايو 2026.

15- تُعدّ تويا (Toya) قرية تقع ضمن دائرة تنبكتو في إقليم تنبكتو بمالي، وتتمركز على الضفة الشمالية لنهر النيجر، وقد ارتبطت بالنشاط الزراعي والنقل النهري في المنطقة.

راجع:Toya, Tombouctou,” Wikipedia, اطلع عليه في  May 21, 2026, en.wikipedia.org⁠.

16- وللتوسع حول شخصية أحمد البكاي ودوره العلمي والسياسي والوساطي في منطقة أزواد وتمبكتو، يُراجع:

محمد أغ محمدن، “هاينريش بارث والرحلة المستحيلة إلى تمبكتو”، قراءات إفريقية، منشور بتاريخ 19 فبراير 2026.

17- محمد جاكايتي، الفلانيون وإسهامهم في الحضارة الإسلامية، رسالة دكتوراه، جامعة الزيتونة، تونس، 2007، ص. 40

Henri Duveyrier, Les Touaregs du Nord- 18 (Paris : Imprimerie18 Nationale, 1864), .

19-راجع: Hamadou Boly, Le soufisme au Mali du XIXème siècle à nos jours : religion, politique et société (thèse de doctorat, Université de Strasbourg, 2013), 120-121.

20-الصادق أبوعجيلة أبوغنيمة، “تاريخ أزواد وواقعها مع دولة مالي”، مجلة العلوم الإنسانية والتطبيقية، المجلد 7، العدد 14، ص 123.

وكذلك،اكناته ولد النقرة، المصدر السابق، ص 89.

21-اكنانة ولد النقرة، المصدر السابق ، ص، 90.

22- الزعماء الرافضون للعرض الفرنسي:

انتالا أغ الطاهر ممثلًا عن كيدال (Kidal)، وتيلجات ممثلًا عن منكا (Ménaka)، وأيوب وإيفانفان ممثلان عن أنسونغو (Ansongo)، وكيو ممثلًا عن غاو (Gao)، وكلٌّ من بادي وعثمان عن بورام (Bourem).

انظر: الطوارق من الهوية إلى الهوية، ص 90.

23- تقول بعض المصادر إن المجموعة التي أرسلت رسالة إلى فرنسا كانت تضم شيوخ قبائل وعلماء دين وأعيانًا، من بينهم قاضي تنبكتو (Tombouctou) محمد محمود ولد شيخ طلبتين.

انظر: الطوارق من الهوية إلى القضية، ص 94.

24- عايدة  العزب  موسى، جذور  العنف في  الغرب  الإفريقي: حالتا  مالي  ونيجيريا( القاهرة: دار البشير  للثقافة  والعلوم، الطبعة  الأولى  2015، ص، 23

25- عايدة العزب موسى، المصدر السابق، ص، 37- 38.

26- نفس المصدر، ص، 43.

27- للتوسع حول أحداث سنة 2012، راجع: محمد محمود أبو المعالي، القاعدة وحلفاؤها في أزواد: النشأة وأسرار التوسع، مركز الجزيرة للدراسات، الطبعة الأولى، 2014، ص 120–123.

28- عايدة العزب موسى، المصدر السابق، ص، 46

29- محمد محمود أبو المعالي، القاعدة وحلفاؤها في أزواد: النشأة وأسرار التوسع، مركز الجزيرة للدراسات، الطبعة الأولى، 2014، ص 157- 158.

30- راجع تقرير: Mali : Security, Dialogue and Meaningful Reform (2014)

31- قناة الحدث، مقابلة مع بلال آغ الشريف، يوتيوب، نُشرت بتاريخ 11 مايو 2026،

https://youtu.be/-gsHqjuxBIw⁠

32- اكنانة ولد النقرة، المصدر السابق ، ص، 74

ملاحظة:  تختلف تسميات الطبقات الاجتماعية في المجتمع الطوارقي باختلاف المناطق والمجموعات الطوارقية، حيث تُستخدم مصطلحات متنوعة للدلالة على الفئات الاجتماعية نفسها . وقد أورد الدكتور جاكايتي التسميات الآتية:

مقشرن (Imochar) بمعنى المناضلين في لغة الطوارق. إمراد (Imrad) أي الضعفاء الذين يدفعون الضريبة.

بيلا (Bella) وهم العبيد الذين يقومون بكافة الأعمال. راجع: محمد جاكايتي: المصدر السابق، ص، 19

33- المصدر السابق، ص، 73

34- حول دور إنتالا أغ آتاهر في الزعامة التقليدية لإيفوغاس ومشاركته في الوساطات خلال التمردات الطوارقية في شمال مالي، انظر:

Intalla Ag Attaher, biographical and historical accounts, RFI Afrique (2014)؛

Maliweb / Studio Tamani, “Succession of Mohamed Ag Intalla in Kidal”, 2014.

35- محمد محمود أبو المعالي، المصدر السابق، ص، 156.

36- (GATIA)، هي مجموعة مسلحة تأسست سنة 2014 في شمال مالي، وتتكون أساسًا من عناصر من الطوارق الإيمغاد، وتتبنى موقفًا مواليًا للدولة المالية في مواجهة الحركات الانفصالية في إقليم أزواد، انظر:

European Council on Foreign Relations (ECFR)، “Groupe d’Autodéfense Touareg Imghad et Alliés (GATIA).

37Worldometer, “Mali Population,”  orldometers, تم الاطلاع بتاريخ:  May 12, 2026, https://www.worldometers.info/fr/population-mondiale/mali-population/⁠.

38- محمد محمود أبو المعالي، القاعدة وحلفاؤها في أزواد: النشأة وأسرار التوسع، ص 155، حيث يشير إلى أن الحركة الأزوادية حاولت تقديم نفسها كممثل لجميع مكونات الإقليم (العرب، الفلان، السنغاي، والطوارق)، غير أن هيمنة الطوارق عليها كانت واضحة، ما جعلها تُنظر إليها كحركة طوارقية بالأساس.

39- الصادق أبوغنيمة أبوغنيمة، تاريخ أزواد وواقعها مع دولة مالي، ص. 15، حيث يعرّف أزواد بأنها المنطقة الصحراوية الواقعة شمال مالي بمساحة تقارب 820 ألف كم²، وتمثل نحو 60% من مساحة البلاد، وتضم مدن تمبكتو وغاو وكيدال، ويسكنها العرب والطوارق إلى جانب مجموعات عرقية أخرى مثل السونغاي والفلان.

40- حول التحول الدلالي لمفهوم “أزواد”، انظر:

André Bourgeot, Les sociétés touarègues : nomadisme, politique et représentations (Paris : CNRS/EHESS), حيث يوضح أن مصطلح أزواد كان يُستخدم تاريخيًا للدلالة على مجال صحراوي/رعوي محدود، قبل أن يُعاد توظيفه حديثًا كمفهوم سياسي في سياق الحركات الأزوادية المعاصرة.

41- عايدة العزب موسى، المصدر السابق، ص، 23.

42- للتوسع حول التقارب الجزائري الأمريكي في إطار ما يسمى بالحرب العالمية على الإرهاب، راجع: عايدة العزب موسى، جذور العنف في الغرب الإفريقي..صفحات،68- 78.

43- وزيرا خارجية النيجر ومالي يتهمان دولًا مجاورة برعاية الإرهاب”، qiraatafrican.com⁠�، 22 أبريل 2026.

“Bamako Writes to UN Security Council-44 Following Destruction of Malian Drone by Algerian Army,” Fes News, April 10, 2025

45- صرّح الجنرال غامو بأن الهجوم على كيدال بدأ في وقت مبكر من الصباح، بإطلاق نار كثيف استهدف مقر الولاية وعدة مواقع داخل المدينة. ووفقًا له، كان المهاجمون يمتلكون قدرات عسكرية كبيرة، من بينها طائرات مسيّرة للاستطلاع والقتال، ومركبات مفخخة، إضافة إلى مدفعية ثقيلة. كما اعتبر أن الهجمات التي نُفذت بشكل متزامن في كل من كيدال وغاو وسيفاري وكاتي تعكس عملية منسقة واسعة النطاق.

“Attaque de Kidal : le Général Gamou évoque des scènes de pillage des terroristes.” L’Essor. 17 مايو 2026. منشور عبر maliweb.net⁠.

46-محمد أغ محمد، الرئيس السابق لقسم اللغة العربية وآدابها بالجامعة الإسلامية في ساي – النيجر، “إلى متى يعود الحوار؟ رسالة مفتوحة إلى الماليين والأزواديين”، منشور على حسابه في فيسبوك، 7 مايو 2026.

Facebook.com⁠

47- هارون المهدي ميغا، دكتور ومحاضر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة باماكو، ردّ على منشور د. محمد أغ محمد، منشور منقول عبر الصحفي المالي حمدي جواري على فيسبوك، 8 مايو 2026.

Print Friendly, PDF & Email

شارك هذا الموضوع:

  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X

مرتبط


اكتشاف المزيد من أفريكا تريند

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

منشورات ذات صلة

63 عامًا من مشروع الوحدة الإفريقية: من التحرر الوطني إلى معركة التموقع العالمي
أصوات إفريقية

63 عامًا من مشروع الوحدة الإفريقية: من التحرر الوطني إلى معركة التموقع العالمي

by فريق أفريكا تريندز
25 مايو، 2026
التحول الاقتصادي في إفريقيا: حدود النمو الحضري والرقمي في تحقيق الإنتاجية
مقالات

التحول الاقتصادي في إفريقيا: حدود النمو الحضري والرقمي في تحقيق الإنتاجية

by محمد زكريا فضل
21 أبريل، 2026
من يعرّف إفريقيا وكيف؟ قراءة في دراسات ما بعد الاستعمار
أصوات إفريقية

من يُعَرِّف إفريقيا وكيف؟ قراءة في دراسات ما بعد الاستعمار

by حسن عبد الله محمد على
29 مارس، 2026
الاتحاد الإفريقي يدعم اعتماد خريطة إفريقيا الحقيقية: خطوة رمزية بأبعاد استراتيجية
أحداث وتحليلات

الاتحاد الإفريقي يدعم اعتماد خريطة إفريقيا الحقيقية: خطوة رمزية بأبعاد استراتيجية

by محمد زكريا فضل
16 أغسطس، 2025
No Result
View All Result

أحدث المنشورات

أزمة مالي من الداخل: جذور الصراع وتحديات السردية الإعلامية

أزمة مالي من الداخل: جذور الصراع التاريخية والاجتماعية وإشكاليات السردية الإعلامية

12 يونيو، 2026
يوم عرفة في الوجدان الإفريقي ... بين النص والذاكرة الاجتماعية

يوم عرفة في الوجدان الإفريقي: بين النص والذاكرة الاجتماعية

26 مايو، 2026
63 عامًا من مشروع الوحدة الإفريقية: من التحرر الوطني إلى معركة التموقع العالمي

63 عامًا من مشروع الوحدة الإفريقية: من التحرر الوطني إلى معركة التموقع العالمي

25 مايو، 2026
معدن الكولتان: الثروة الأفريقية التي تُشغّل العالم وتُشعل الحروب

معدن الكولتان: الثروة الأفريقية التي تُشغّل العالم وتُشعل الحروب

25 مايو، 2026
الترتيبات الفيدرالية البديلة في إثيوبيا: مجلس تيغراي للسلام والتغيير وتحولات الصراع في اثيوبيا ما بعد بريتوريا

الترتيبات الفيدرالية البديلة في إثيوبيا: مجلس تيغراي للسلام والتغيير وتحولات الصراع في اثيوبيا ما بعد بريتوريا

24 مايو، 2026

قناتنا على إنستاغرام

تابعنا على إنستاغرام

  • #مراة_إفريقيا : محطة جديدة في العلاقات التشادية الأمريكية السفير أوروزي في البيت الأبيض .
قدم السفير التشيادي الجديد لدى الولايات المتحدة الأمريكية، محمَّد طاهر أوروزي، يوم الخميس 21 مايو 2026، أوراق اعتماده إلى الرئيس الأمريكي دونالد جيه ترامب في البيت الأبيض.
وخلال اللقاء، جدد الجانبان تأكيدهما على الرغبة المشتركة في تعزيز علاقات الصداقة، وتعميق مجالات التعاون والشراكة الاستراتيجية بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة.#أفريكا_ترندز #تشاد #الولايات_المتحدة #دبلوماسية #واشنطن #أخبار_أفريقيا
  • أغنى 10 شخصيات في إفريقيا 2026: كيف تُصنع الثروة في القارة الإفريقية اليوم؟تشهد القارة الإفريقية خلال السنوات الأخيرة تحولات اقتصادية متسارعة أعادت رسم خريطة الثروة والاستثمار فيها بصورة لافتة. وبينما تتجه أنظار العالم نحو المعادن الإستراتيجية، والطاقة، والبنية التحتية، والاتصالات، برزت مجموعة من رجال الأعمال الأفارقة الذين استطاعوا بناء إمبراطوريات اقتصادية ضخمة تجاوز تأثيرها حدود دولهم إلى الأسواق العالمية. ولا تعكس قوائم الأثرياء في إفريقيا مجرد أرقام مالية أو ثروات شخصية، بل تمثل مؤشرات عميقة على طبيعة الاقتصاد الإفريقي نفسه، والقطاعات التي ما تزال قادرة على إنتاج رأس المال، وموازين القوة الاقتصادية داخل القارة....https://ar.afrikatrends.com/richest-people-africa-2026/?utm_source=instagram-business&utm_medium=jetpack_social
  • قمة أفريقيا نحو الأمام في يومها الأول: مناخ الأعمال يتقدم على الدبلوماسية التقليديةشهدت العاصمة الكينية نيروبي، أمس الاثنين 11 مايو 2026، انطلاق أعمال اليوم الأول من قمة “أفريقيا نحو الأمام” (Africa Forward Summit)، وهي القمة الإفريقية–الفرنسية الجديدة التي تُعقد للمرة الأولى بصيغتها الحالية خارج الفضاء الفرنكوفوني التقليدي، وبشراكة مباشرة بين كينيا وفرنسا. وقد خُصص اليوم الأول بالكامل لمنتدى الأعمال والاستثمار والابتكار تحت عنوان “Africa Forward: Inspire and Connect”، بمشاركة واسعة من قادة الأعمال، والمستثمرين، والمؤسسات المالية، والشركات الناشئة، ورواد الأعمال الشباب، إلى جانب حضور سياسي رفيع يتقدمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الكيني وليام روتو....https://ar.afrikatrends.com/-------/?utm_source=instagram-business&utm_medium=jetpack_social
  • قمة أفريقيا نحو الأمام (Africa Forward): إعادة التموضع الفرنسي في إفريقيا وتحولات الشراكات الجديدةفي سبتمبر 2023، خرجت آخر القوات الفرنسية من النيجر وسط مشاهد لم تكن مألوفة قبل سنوات قليلة؛ حيث أعلام تُحرق، وشعارات ترفض الوجود الفرنسي، وخطابات سيادية تتجاوز مجرد الاعتراض على قاعدة عسكرية أو اتفاق أمني. بالنسبة إلى كثير من المراقبين، لم يكن ذلك الحدث مجرد انسحاب عسكري؛ بل كان إعلانًا صريحًا عن نهاية مرحلة كاملة من العلاقات الفرنسية–الإفريقية كما عُرفت منذ الاستقلال....https://ar.afrikatrends.com/africa-forward-france-africa-repositioning/?utm_source=instagram-business&utm_medium=jetpack_social
  • إنفوجرافيك | قمة أفريقيا نحو الأمام (Africa Forward) وإعادة التموضع الفرنسي في إفريقياتشهد العلاقات الفرنسية–الإفريقية تحوّلًا استراتيجيًا غير مسبوق، مع انتقال أدوات النفوذ من المقاربة الأمنية والعسكرية إلى مجالات التمويل الأخضر، والتكنولوجيا، والاستثمار، والاقتصاد الرقمي. في هذا الإنفوغرافيك، تستعرض AfriKa Trends دلالات قمة “Africa Forward” في نيروبي، وخلفيات إعادة التموضع الفرنسي داخل القارة، والتحولات الجيو-اقتصادية التي تعيد تشكيل مستقبل الشراكات الدولية في إفريقيا.https://ar.afrikatrends.com/africa-forward-infographic-france-africa/?utm_source=instagram-business&utm_medium=jetpack_social

كن على اطّلاع مستمر بديناميات القارة الإفريقية!

انضم إلى أسرة أفريكا تريندز، وذلك بالاشتراك في نشرتنا البريدية حتى يصلك كل جديد أولاً بألولّ.

تم الاشتراك بنجاح! عفواً! حدث خطأ ما، يُرجى المحاولة مرة أخرى.
انتخابات السنغال afrikatrends

منصة تحليلية تتابع تحولات القارة من منظور داخلي وبمساهمات باحثين وكُتّاب أفارقة، لتقديم محتوى رصين وموضوعي.

  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصة
  • معايير النشر
  • قائمة الدول الإفريقية
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصة
  • معايير النشر
  • قائمة الدول الإفريقية
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصة
  • معايير النشر
  • قائمة الدول الإفريقية

© 2025 أفريكا تريندز | جميع الحقوق محفوظة

للتواصل

Welcome Back!

Sign In with Facebook
Sign In with Google
Sign In with Linked In
OR

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
No Result
View All Result
  • دراسات إفريقية
  • مقالات
    • تقارير
  • مرآة إفريقيا
    • مرآة البحيرات العظمى
    • مرآة الجنوب الإفريقي
    • مرآة الساحل
    • مرآة القرن الإفريقي
    • مرآة بحيرة تشاد
  • إصدارات
  • عن أفريكا تريندز
    • من نحن
    • فريق أفريكا تريندز
  • معايير النشر
  • اتصل بنا

© 2025 جميع الحقوق محفوطة | أفريكا تريندز، المنصة الإفريقية لدراسة الاتجاهات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (Cookies). من خلال مواصلة استخدامك للموقع، فإنك توافق على استخدامنا لتلك الملفات. يُرجى زيارة سياسة الخصوصية وملفات الارتباط.

اكتشاف المزيد من أفريكا تريند

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading